الصفحة 25 من 144

وقد توالت نتيجة لهذا الواقع المرير والمهمّش لدور المرأة الدعوات من هنا وهناك إلى تحرير المرأة وانتشالها من هذا الواقع المرير، والتي اضطهدت فيه حقوقها، وانكمش فيه واقعها ودورها في المجتمع، وتوالى الكتاب من هنا وهناك في الدعوة إلى تحرير المرأة، ولعل بعض الكتاب أصاب في دعوته هذه، إلا أن البعض منهم كذلك كان في دعوته عددا من الأمور التي تهتك مكانة المرأة ودورها في الإسلام.

فلا عارض من الدعوة إلى تعليم المرأة، والزج بها في قطاع العمل فيما يناسبها من أعمال، إلا أن الإشكالية تتمثّل عندما تكون الدعوة إلى تحرير المرأة دعوة إلى تحريرها من مبادئ الدين وقواعده وأسسه.

لقد كان واقع الدعوات آنذاك ينصب في اتجاهين، ففي حين أن هناك من بدأ بالمطالبة بالحقوق السياسية للمرأة، وبتفعيل دورها في المجتمع في أنحاء الحياة العمومية، كان هناك اتجاه من المعارضين أساسه المدافعة عن التقاليد الموروثه خشية عواقب الإسراف وسطوة الأزياء.

ولعل الخلل في دعوة كلا الجانبين هو التطرف عند كل منهما، فما نبتغيه من الدعوة إلى تفعيل أكبر لدور المرأة هو قيامها بالدور الذي تنطلق فيه مع الرجل جنبا على جنب، لا بد أن يكون دون التحلل من القواعد والأصول الدينية التي تقوّم حياتها، فلا بد من فهم الدور الذي تقوم به المرأة في المجتمع دون إفراط أو تفريط، والعمل على فهم ذلك بطريقة متوازنة تحقق للمجتمع الاستثمار الأمثل لدورها كطاقة من الطاقات.

7.ولعل محطتنا التاريخية الأخيرة في تناولنا لمكانة ودور المرأة تستقر في استعراض لرحلة نضال المرأة في البحرين، وذلك عندما فتح لها مجال التعليم في البلاد، حيث كانت حالتها لا تختلف كثيرا عن واقع المرأة المسلمة المصرية، فلم تكن استجابة المجتمع لهذا التغيير استجابة إيجابيّة، فقد كانت المفاهيم التي تحكم المجتمع قد فرضت على المرأة مستوى ثقافيا وحضاريّا معيّنا، وقد استسلمت المرأة في ذلك الأوان لهذا الوضع الذي اعتبرته بمثابة القانون الذي تعارف عليه المجتمع ولا بد ألا يخرق، كما حرمت كذلك من فرص التعليم رغم فتح مدرسة للبنات في البحرين منذ عام 1928 م، حيث بقيت معظم الفتيات بعيدات عن العلم، واقتصر تعليم الفتاة على الدراسة الدينية في الكتاتيب في تلك الفترة، ويمكن القول بأن المرأة في ذاك الأوان كانت أمّيّة وتجهل القراءة والكتابة، وبذلك ابتعدت وحرمت من الاطلاع على الثقافة والتطوّر العلمي والحضاري، وفهم الحياة والمجتمع الذي تعيشه، وكانت النظرة لها آنذاك تتمثّل في أن خروجها لا يكون إلا من بيت أبيها إلى بيت زوجها، وبذلك أبعدت عن استيعاب التطوّر الحضاري والثقافي في المجتمع، وكانت بذلك لا تمتلك أي دور في دعم ثقافة المجتمع.

وعلى الرغم من اتصال البحرين بالعالم الخارجي، فقد بقيت المرأة نتيجة لهذه الآلية التي يتعامل المجتمع بها معها معزولة عن جميع التيارات الحضاريّة في تلك الفترة، فأصبحت بذلك عاجزة عن توظيف قدراتها وطاقاتها في سبيل بناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت