وفي ذلك العصر كان الفصل بين الجنسين، ودخول النظم الغربية قلّل من مكانة المرأة الرفيعة، فالإسلام لم يأمر بحجب النساء عن المجتمع، ولكنه أمر النساء والرجال بألا يسيئوا التصرّف بهذه الحرية [1] .
3.لقد كان وضع المرأة في العصور الوسطى، وبالتحديد في الأندلس وضعا حظيت به بمكانة عالية في المجتمع، وذلك على الرغم من وجود نظام الحريم في القصور، وخرجت نساء الأندلس بنشاطهن إلى الحياة العامة، سواء في ذلك سيدات المجتمع الراقي، أو بنات الطبقة الفقيرة والجاريات، فكان منهن الشاعرات والباحثات في العلوم وتلقين العلم تماما كالرجال، وسجل تاريخ الأندلس صفحات من المجد للنساء، كما أن حكام الأندلس قدّروا المرأة حق قدرها دون اعتبار للنفوذ والسلطان، ذلك أن المرأة كانت لها حرّيتها وقيمتها الإنسانية [2] .
4.يحكى عن المرأة المملوكية أنها استطاعت أن تقوم بدور ملحوظ في الحياة العامة، فقد تمكنت من المشاركة في الحياتين العلمية والعملية، حتى إن التاريخ يسجل أسماء كثيرات اشتغلن بالنحو، ونظمن الشعر، وتخصصن في الفقه والحديث [3] .
5.ولعلنا نستعرض شيئا من النظرة للمرأة في العهد العثماني، وذلك من خلال عصر السلطان عبد الحميد الثاني (آخر السلاطين العثمانيين الأقوياء) ، والذي انطلق في نظرته لدور المرأة المسلمة في عصره بأنه محدود بالبيت والتربية، فكان يمنع تدخل نساء القصر في السياسة من قريب أو بعيد، كما لم يكن في عهده للمرأة رأي في شؤون الدولة مهما كانت هذه الشؤون.
إلا أنه لم يكن بذلك مهمّشا لدور المرأة في دعم الرأي، والوعي، والثقافة في المجتمع، ولعله قد انطلق في نظرته هذه لدور المرأة من خلال واقع المرأة في المجتمع آنذاك، كما كان له اهتمام بتعليم المرأة، وأنشأ لأجل ذلك دارا للمعلمات لتخريج معلمات للبنات، كما كان يسعى وبكل قوة إلى محاربة انتشار ظاهرة السفور بين النساء؛ وذلك لما يرى في استشراء ذلك من حط بمكانة وكرامة المرأة المسلمة.
وكان السلطان عبد الحميد يرى بأن المرأة لا تتساوى مع الرجل من حيث القوامة، بمعنى أن المرأة لا تتساوى مع الرجل بالنسبة للواجب الذي أنيط به، والمتمثل بحفظ المرأة وصيانتها، بل إن المناداة بمساواة المرأة بالرجل إنما هي فكرة
(1) علي عثمان، المرأة العربية عبر التاريخ، مرجع سبق ذكره، ص 102.
(2) علي عثمان، المرأة العربية عبر التاريخ، مرجع سبق ذكره، ص 119.
(3) محمد حرب، السلطان عبد الحميد الثاني - آخر السلاطين العثمانيين الكبار، من سلسلة أعلام المسلمين، الرقم 30، الطبعة الأولى، 1410 - 1990، دار القلم، دمشق - سورية، ص 98.