ويقول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : (ما رأيت أحدا أعلم بفريضة، ولا أعلم بفقه، ولا بشعر من عائشة) [1] .
تقول زيغريد هونكه: (إن النساء في صدر الإسلام لم يكن مظلومات أو مقيدات، فالرسول لم يحجب النساء عن المجتمع، لقد أمر المؤمنين من الرجال والنساء على حد سواء بأن يغضّوا الطرف، وأن يحافظوا على أعراضهم، وأمر النساء بألا يظهرن من أجسادهن إلا ما لا بد من ظهوره، وألا يظهرن محاسن أجسادهن إلا في حضرة أزواجهن، لقد كانت خديجة نموذجا لشريفات العرب، أجاز لها الرسول أن نستزيد من العلم والمعرفة كالرجل تماما) [2] .
-مكانة المرأة عبر التاريخ الإسلامي.
لقد كانت المرأة تشارك عبر التاريخ في مجالات الحياة المختلفة، كما أن التاريخ قد سجّل لهن كل الأعمال التي أنيطت لهن، ومن أبرز هذه الأعمال التمريض في أثناء الحروب، والتي أصبحت وظيفة قد أنيطت إليها دون الرجل.
كما شغلت المرأة مكانا بارزا في المجتمع في عهد الخلفاء الراشدين، وقد أخذ التيار الإسلامي في عهد الخلفاء الراشدين يتحول إلى تيار قبلي في عهد الأمويين، فالمرأة في عهد الدولة الأموية كانت تعتز بأهلها وقبيلتها، هذا إلى جانب مشاركاتها بالسياسية والمشايعة لبعض الأحزاب.
ولعلنا نذكر في هذا المقام عددا من المواقف التي سطّرتها كتب التاريخ وتدلل بشكل أكيد على المكانة التي حازتها المرأة عبر التاريخ.
1.تلك المرأة التي كانت تعيش في الكوفة في العصر الأموي، ولم تهب سطوة عبيد الله بن زياد (حاكم يزيد عليها) ، حيث أدخلت مسلم بن عقيل الذي جاء لأخذ البيعة للحسين من أهل بيتها، وذلك في الوقت الذي طأطأ فيه كثيرون ممن بايعوه رؤوسهم كالأغنام، فحينما عرض مسلم نفسه عليها أدخلته البيت، وقدّمت له ما تستطيع، حتى أنها حاولت أن تخفي خبره عن ابنها خشية أن يؤخذ من بيتها، فيكون ذلك عارا عليها [3] .
2.أما المرأة في عصر العباسيين فقد كانت سلعة تباع وتشترى، إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنها كانت في عهد الرشيد تذهب إلى القتال على صهوات الجياد وتقود الجيوش، وفي عهد المأمون (عهد الانفتاح الثقافي) كان للمرأة دور كبير في دعم تفاعلها في المجتمع، فقد كانت تناظر الرجل في الثقافة، وتشترك في نظم القصائد مما كان له أبعد الأثر في حياة المجتمع، ولقد ظلت المرأة العربية المسلمة حتى خلافة المتوكّل (عاشر الخلفاء العباسيين) تنعم بوافر من الحرية.
(1) علي عثمان، المرأة العربية عبر التاريخ، دار التضامن للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ص 81.
(2) علي عثمان، المرأة العربية عبر التاريخ، مرجع سبق ذكره، ص 85.
(3) علي عثمان، المرأة العربية عبر التاريخ، مرجع سبق ذكره، ص 97.