الصفحة 21 من 144

نماذج مما حازته المرأة من مكانة في عصر النبوة.

1.جهاد السيدة نسيبة بنت كعب بنفسها: لقد أسلمت نسيبة مع أوائل من دخل الإسلام، وما إن خرج زوجها غزيّة بن عمرو، وابناها حبيب وعبد الله إلى معركة (أحد) حتى خرجت معهم متطوّعة مختارة، وكانت تقوم في أحد بسقي العطشى، ومداواة الجرحى، وتطبيب المرضى، وفي مرة خرجت في أول النهار كعادتها لتسقي الجرحى، وقد انتهى بها المطاف إلى رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) وهو في أصحابه والنصر للمسلمين، فلما أنهت مهمتها وعادت لاحظت أن النصر قد جانب المسلمين، فانحازت إلى رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) ، فلما انهزم المسلمون أخذت بالسيف، وجعلت ترمي بالقوس بين يدي رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) حتى وصلت إليها الجراح.

وقد بلغ بها المقام أنه عندما رأت جراح ابنها عبيد بن زيد وهي لاهية عنه بقتال الأعداء، تنبّهت إلى ابنها وأقبلت إليه ومعها عصائب، فربطت جرحه، ثم أمرته بالنهوض مرة ثانية لمضاربة القوم، وقد كان النبي (صلى الله وعليه وسلم) واقف بين يديها فجعل يقول: (ومن يطيق ما تطيق أم عمارة) .

وكان رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) يراها يوم أحد وقد شدّت مئزرها على وسطها حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا، فحازت بذلك عند ربها درجة المجاهدين من الأبرار، وقد روي عن رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) أنه قال يوم أحد: (ما التفت يمينا ولا شمالا إلا ورأيتها تقاتل دوني) .

لقد فقدت السيدة نسيبة (رضي الله عنها) يدها في هذه المعركة، كما فقدت ولدها أيضا، وهي صابرة محتسبة فلم تهن ولم تنكل [1] .

2.المكانة العلمية لأم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) : (لقد تبوّأت أم المؤمنين عائشة(رضي الله عنها) مكانة علمية جعلتها عالمة من علماء عصرها، والمرجع العلمي الأصيل الذي يرجعون إليه فيما يغمض عليه أو يستشكل أمامهم من مسائل القرآن، والحديث، والفقه، فيجدون الجواب الشافي لجميع تساؤلاتهم.

فأبو موسى الأشعري يؤكّد بأنه ما أشكل على أصحاب رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) حديث قط فسألوا فيه عائشة إلا وجدوا عندها علما.

يقول عروة بن الزبير: (لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدا قد كان أعلم بآية نزلت ولا بفريضة، ولا بسنة ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا نسب، ولا بكذا، ولا بكذا، ولا بقضاء ولا طب منها) .

(1) جيهان رفعت فوزي، السيدة عائشة وتوثيقها للسنة، الطبعة الأولى، 1421 - 2001، نشر مكتبة الخانجي، القاهرة - جمهورية مصر العربية، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت