له المرأة في واقعها باسم الإسلام، وبين ما تؤكّده النصوص الشرعية من مبادئ تتصل بشأنها، ومما لا شك فيه أن النصوص المتعلّقة بالمرأة ترتبط إلى حد كبير في تفصيلاتها بمتغيرات الواقع، فما تمارسه المرأة من دور في مجتمع ما قد لا تمارسه المرأة في مجتمع آخر، وذلك على الرغم من أن كلا المجتمعين يدين بالإسلام، ويبقى أن نؤكّد على أن كلا المجتمعين تحكمهما في النهاية المبادئ العامة في المنهج الرباني والتي لا يمكن أن يتأتى الاختلاف بينهم عليها أبد الآبدين.
يقول الدكتور عدلي علي أبو طاحون: (إن القرآن الكريم لم يدع موضوعا يمس كرامة المرأة وقيمتها الإنسانية إلا ذكره، بل كان هناك بعض سوره التي حملت إسمها أو صفة لها، فهناك في القرآن سورة تسمى سورة النساء، وأخرى تسمى سورة الطلاق، وثالثة تسمى سورة المجادلة، ورابعة تسمى الممتحنة، وخامسة تسمى مريم، وكلها سور تنظر للمرأة من زاوية كرامتها المختلفة، فسورة مريم تؤكّد طهارتها وقداستها، وسورة المجادلة تؤكّد آدمية المرأة وإنصاف الله تعالى لها متى كانت مظلومة، وسورة الممتحنة توضح كيف كفل لها حرية العقيدة وحماها من جور الكفر والشرك) [1] .
ثانيا: مكانة المرأة كما قررتها الروايات التاريخية.
بعد أن استقر في الفكر والكيان الإسلامي مدى المكانة التي تتمتعت بها المرأة، وأنها لم تعد كما كانت قبل من سقط المتاع، بل أصبحت كالرجل في تحمّل التكاليف الشرعية، كما أنها تمارس دورها في المجتمع على نحو إيجابي، والذي يتكامل جنبا إلى جنب مع دور الرجل، ولا يقل عنه أبدا.
تقول الأستاذة بنت الهدى: (لقد اعتمدت المرأة ببطولتها على إنسانيتها فقط بعد أن تبوّأت مكانتها السامية في الإسلام على حسابها الخاص، وعلى كونها إنسانة كالرجل المسلم، وهي إنسان لها ما له، وعليها ما عليه، وإن اختلفت عنه بالوظائف والتكاليف التي وزعت على البشر كل حسب ما تتطلّبه فطرته ويقتضيه تكوينه) [2] .
ونحاول أن نسلّط الضوء على عدد من المواقف التي برزت فيها المرأة انطلاقا مما حازته من مكانة قد قررها لها التشريع الرباني، والتي سطّرتها كتب التاريخ الإسلامي.
(1) أبو طاحون - عدلي علي، حقوق المرأة - دراسات دينية وسوسيولوجية، الطبعة الأولى، 2000، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية - جمهورية مصر العربية، ص 63.
(2) بنت الهدى، بطولة المرأة المسلمة، الطبعة الأولى، دار التعارف للمطبوعات، ص 11.