ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن التكليف بالواجبات الدينية قد شرّف الله به كل من الجنسين على السواء في الغالب، كما أنه قد اختص كل منهما بتكاليف تختلف عن الآخر.
تقول الأستاذة ميسم الفاروقي:(إن العيش وفق المبادئ الدينية واجب ينبغي أن يلتزم به المرء بغض النظر عن جنسه ... إن غياب الجنس في الإشارة إلى الإنسانية يعد أمرا مثيرا للإعجاب، فعندما خلق الله سبحانه وتعالى الخلق استخدمت كلمة خليقة، وهي تنطبق على كل من الرجل والمرأة، وعندما عرض الإله الأمانة على العالم قبلها الإنسان، قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [1] ..
وعندما يتحدّث القرآن عن بداية الكائن البشري فإنه يتحدّث عن الذكر والأنثى اللذين تفرّع منهما الجنس البشري، وإلى أن آدم وحوّاء خلقا من نفس واحدة، وعندما ارتكبت أول مخالفة فإن كلا من آدم وحوّاء وقع في الخطأ، وكلاهما تاب وعفا الله عنهما، فحقوق التملّك، والتعلّم، والعمل، والزواج، والطلاق منحت بالتساوي في القرآن الكريم، وقد مورست بالفعل إبان فترة النبوّة، ولم يفرّق القرآن أبدا في منح الذكاء، والأخلاق، والمواهب، أو أي شيء ضروري لحمل الأمانة بين عرف وعرق، أو بين ذكر وأنثى، وهذا ما ينسجم مع الحكمة والعدالة الإلهية، وهو أمر تدل عليه آيات القرآن جميعها) [2] .
ومن أشرف ما كلّف الله به كلا من الرجل والمرأة على السواء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويدلّل على ذلك قول الله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم * وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ... ذلك هو الفوز العظيم} [3] .
ومن خلال استعراضنا لعدد من الآيات القرآنية التي تؤكّد على مكانة المرأة في الإسلام يتضح لنا بأن المكانة التي تبوّأتها المرأة في ظل الشريعة الإسلامية، وتحت تفعيل المنهج الإلهي بلا شك مكانة عظيمة، ولا يمكن أن نربط بين ما تتعرّض
(1) الأحزاب 72.
(2) الفاروقي - ميسم، الهوية الذاتية للمرأة في القرآن والشريعة الإسلامية، دراسة مطبوعة ضمن مجموعة دراسات في كتاب بعنوان (دعونا نتكلم ... مفكرات أمريكيات يفتحن نوافذ الإيمان على عالم متغيّر) ، تحرير جيزيلا ويب، ترجمة إبراهيم يحي الشهابي، مراجعة نعمت حافظ البرزنجي، الطبعة الأولى، صفر 1423 - نيسان (إبريل) 2002، دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان، دار الفكر، دمشق - سورية، ص 133.
(3) التوبة 17 - 72.