الصفحة 18 من 144

إن الله غفور رحيم [1] .

يقول العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي: (هذه الشروط المذكورة في الآية تسمى مبايعة النساء اللاتي كن يبايعن على إقامة الواجبات المشتركة التي تجب على الذكور والنساء في جميع الأوقات، وأما الرجال فيتفاوت ما يلزمهم بحسب أحوالهم، ومراتبهم، وما يتعين عليهم، فكان النبي(صلى الله وعليه وسلم) يمتثل ما أمره الله، فكان إذا جاءته النساء يبايعنه، والتزمن بهذه الشروط بايعهن، وجبر قلوبهن، واستغفر لهن الله فيما يحصل منهن من التقصير، وأدخلهن في جملة المؤمنين) [2] .

فغالبية التكاليف الشرعية قد كلّف المولى عز وجل بها المرأة والرجل، ولا شك أن مبايعة رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) لهن يدلل دلالة عظيمة على أن مكانتها التكليفية لا تقل عن مكانة الرجل، ويدلل على ذلك الكثير من النصوص القرآنية، ومن هذه النصوص القرآنية التي تدلل على ذلك ما يلي:

1.قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ... إن أكرمكم عند الله اتقاكم} [3] .

2.قال تعالى: {ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض ... للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله ... إن الله كان بكل شيء عليما} [4] .

3.قال تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيّبة ولنجزينّهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [5] .

4.قال تعالى: {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض، فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وقاتلوا وقتلوا لأكفرنّ عنهم سيئاتهم ولأدخلنّهم جنّات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب} [6] .

(1) الممتحنة 12.

(2) السعدي - عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تقديم محمد زهري النجار - تصحيح محمد سليمان البسام، الجزء الخامس، الطبعة الأولى، 1408 - 1988، دار المدني، جدة - المملكة العربية السعودية، ص 225.

(3) الحجرات 13.

(4) النساء 32.

(5) النحل 97.

(6) آل عمران 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت