التفكير العلمي، ويستشهد على ذلك بأنه حتى النساء الشهيرات في ميدان العلم لم يكن بوسعهن إحراز أي نجاح في العلوم لو لم يكن هناك إرشاد وتأييد من رجالهن، بل وصل بالعقاد إلى اعتبار المرأة شر لا بد منه، ولعلنا نجد نوعا من الظلم والتطرف، ونوعا من خرق الاستقلالية التي منحها التشريع الإلهي للمرأة وفقا لرأي العقاد.
6.أما الأستاذ أحمد شلبي فلا يختلف رأيه كثيرا عن رأي العقّاد، فهو يرى بأن الرجل قد تفوّق على المرأة في الطول، وفي ضخامة العظام، وفي ثقل الوزن، وفي قوة العضلات، وليس هذا فحسب، بل إن مخه أكبر من مخها وكذلك قلبه [1] .
7.ولعلنا نجد في الفضل الذي أوردته الآية أنه من قبيل التفضيل المتقابل، فالرجل مفضّل على المرأة، والمرأة مفضّلة على الرجل، ومعلوم أن الفضل في اللغة هو الزيادة، ولا شك أن لدى الرجل زيادة شاءها الخالق الكريم لتتناسب مع وظيفته، كما أن لدى المرأة زيادة كذلك تتناسب مع وظيفتها.
ولكن السؤال المطروح هنا هو ... كيف يكثر الرجال من القيام على شؤون النساء؟، ولعل الإجابة عن ذلك مفادها أن الفضل الفطري لدى الرجال قد اقتضى واجبا عليهم تجاه النساء، وفضل النساء اقتضى حقا لهن على الرجال، ففضل الرجل أنتج واجبا، وفضل المرأة أنتج حقا، وبناء على ذلك كان الرجل هو الأكثر قياما على شؤون المرأة.
وإذا كان الرجل قوّاما يؤدي واجباته، ويمارس وظيفته، فلا بد أن يقابل ذلك ما يكافئه من الحقوق، والعجيب أن معنى القوامة عند الكثيرين يرادف معنى الحق الذي هو للرجل على المرأة، في حين أن معنى القوامة في اللغة يشير بوضوح إلى الواجب الذي هو على الرجل تجاه المرأة ... أي أنه حق للمرأة وليس للرجل ... أما حق الرجل فهو الأثر المترتب على قيامه بواجبه، وهو المردود المتوقّع نتيجة القيام بالوظيفة.
يتضح لنا من خلال التخريج الأخير لمعنى القوامة في الآية أن الله قد جعل القوامة للرجل على المرأة من أجل المحافظة عليها، والقيام بواجبها، بل إن تأديتها لحقوقه متوقّف على قيامه بواجبه الموكول إليه، وليس في ذلك تفضيل له عليها، بل هناك في المعنى عمقا أكثر، فما اقتضته تركيبة الرجل جعلته قائما على أمرها في زاوية معينة، وفي المقابل اقتضت تركيبة المرأة ما جعلها قائمة على أمره في زاوية معينة أخرى، أو من خلال جانب آخر يتكامل مع الجانب الأول، ولا يمكن أن تقوم الحياة دونهما، وبمعنى آخر لا يمكن أن تتأدّى أدوار الحياة إلا بتفاعل الأدوار بينهما، ولا شك أن التداخل الشاذ في الأدوار يؤدي إلى نوع من الاختلال في الحياة المعيشية.
-قال تعالى: يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولايسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله ...