فرضه كلا الجنسين على حد سواء.
أما تناولها باعتبارها من شخصيات القصص، فإننا نجد من خلال استقراءنا للآيات القرآنية أن السيدة مريم هي أهم شخصية أنثوية في القرآن، حيث يطلق اسمها على السورة التاسعة عشرة منه.
أما ما نود أن نسلّط عليه الضوء فيما أوردته الآيات القرآنية فهو يتمثّل في اعتبار المرأة مؤمنة، حيث تشكّل الآيات التي تتناول المرأة بهذا الاعتبار القاعدة التي تؤسس وضع المرأة التشريعي والاجتماعي.
-قال الله تعالى: {وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشّر به أيمسكه على هون أم يدسّه في التراب ... ألا ساء ما يحكمون} [1] .
إن القرآن الكريم عندما ذم المشركين من أهل مكة على سوء استبشارهم بالمولود إذا كان أنثى، إنما ذمهم على ذلك لأنه لم يخلق أي تفضيل للذكر على الأنثى، ومن خلال ذلك ذم سوء الاستبشار بالأنثى دون الذكر.
-قال الله تعالى: {الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} [2] .
يقول الإمام الطبري: (يعني بذلك جل ثناؤه {الرجال قوّامون على النساء} الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم، ويورد عدة روايات في تفسير الآية السابقة وذلك كالتالي:
1.فابن عباس (رضي الله عنه) يفسّرها بأن الرجال أمراء، وعلى المرأة أن تطيعه فيما يأمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله.
2.أما الضحّاك فقال بأن الرجل وفقا لتفسير الآية قائم على المرأة يأمرها بطاعة الله، فإن أبت فله أن يضربها ضربا غير مبرح، وله عليها الفضل بنفقته وسعيه.
3.ويؤكّد السدي بأن معنى الآية أن يأخذ الرجال على أيدي النساء ويؤدبونهن.
4.أما الشيخ محمّد عبده فيرى أن الفضل أو التفضيل في الآية فطري وكسبي، فالفطري يتمثّل في أن مزاج الرجل أقوى، وأكمل، وأتم، وأجمل، أما الكسبي فالرجال أقدر على الكسب، والاختراع، والتصرّف في الأمور، فلأجل هذا كانوا هم المكلّفين أن يقفوا على النساء وأن يحموهن.
5.ولعل الأستاذ العقاد يرى في التفضيل في هذه الآية وجهة نظر غريبة فهو يزعم أن المرأة ليس لها نصيب من العلم أو
(1) النحل 59.
(2) النساء 43.