الصفحة 130 من 144

وأن دور المرأة لا بد أن يفهم بهذه الرؤية بجميع أطرافها وحدودها وزواياها، وليس من جانب دون آخر، وهو ما يؤدي إلى اختلال التوازن الرباني الذي قررته الشريعة السمحة من خلال إقرارها لنظرية التوازن والتكامل في الأدوار بين كل من الرجل والمرأة.

وفي معرض استعراضنا لما يبديه الفكر الإسلامي من أفكار تنطلق من تجربة الواقع لبناء المستقبل وجدنا أن الدكتور سامية منيسي أدركت تمام الإدراك إهمال المرأة في دورها الذي قررناه انطلاقا من نصوص القرآن الكريم، والتي تؤكد على أن كل من الرجل والمرأة على حد سواء في التكاليف، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي المساهمة في بناء المجتمع، ومما لا شك فيه أن استشرافها هذا للمستقبل يعكس واقع نقص العاملات في هذا المجال من النساء، وذلك في وقت تلح فيه الحاجة إلى داعيات فاضلات، وعالمات جليلات يحاولن على الأقل سد حاجة المرأة في بناء شخصيتها، وتحقيق دورها وفق منظور شرعي مستنير.

أما الدكتورة مريم آيت أحمد علي فقد اتضح لنا من خلال وجهة نظرها التي طرحتها كرؤية تستشرف من خلالها مستقبل يعكس دورا أكثر فعالية في المجتمع للمرأة إنما يتحقق من خلال تطوير عملية التعليم والتدريب للمرأة، والعمل على الحد من استشراء ظاهرة الأمية بين النساء في العالم الإسلامي.

وفي الجانب الآخر رأينا كيف قصر الأستاذ البهي الخولي رسالة المرأة التي ينبغي أن تقدّر على القيام بتربية الجيل المسلم، ولعل واقع الانتقاص من هذه الوظيفة الهامة كسبيل للزج بالمرأة إلى سوق العمل قد ولّد خللا قد جعل المرأة تفتقد عاطفتها، وبالتالي حال ذلك دون قيامها بهذه الوظيفة التي نأمل في مستقبل يقوم فيه بعملية التربية أمهات واعيات يدركون كيف يصنعون قادة المستقبل كأولئك الأمهات الأوائل.

وفي المقابل وجدنا أن السيد فضل الله يتوجه إلى ضرورة مراعاة المرأة في بناء المستقبل إلى النهوض بدورها في الداخل والخارج، فواقع الأمة ينادي بضرورة ممارسة المرأة للدورين بتوازن، وهذا ما تتطلبه التحديات القادمة على الأمة، وما يمكننا من الانطلاق من الواقع المعاصر الذي تعيشه الأمة.

ونحن بدورنا نؤكد بعد أن تناولنا عددا من الرؤى الاستشرافية لدور المرأة المسلمة في الواقع المعاصر نؤكد على أن من الضرورة بمكان عقد المؤتمرات التي يحضرها المفكرون والمفكرات من المسلمات، والعمل على وضع استراتيجية للنهوض بدور الأمة بشكل عام، ومساهمة كل من المرأة والرجل فيها، فما أرى من واقع لا يمكن أن استشرف من خلاله مستقبلا مشرقا يتمثل في أن كلا من الرجل والمرأة ليس لديهما معرفة دقيقة بالدور الذي يقع على عاتق كل منها، كما أنهما يفتقدان أدنى معرفة بكيفية عكس هذا الدور على ممارسات الحياة وفق سلم الأولويات الذي يخضع له كل منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت