ومما لا شك فيه أن المساعي الحثيثة لتحسين وضع ودور المرأة على حساب وضع ودور الرجل يؤدي بنا إلى واقع يغلب فيه الصراع بدلا من التكامل بين كلا الجنسين، وهذا الأمر من دون شك يؤثر على قاعدة تنظيم الأدوار في المجتمع.
وحتى نخرج من هذا المستنقع فلتجالس المرأة العاقلة الرجل العاقل، وليتناقشا في مختلف القضايا التي قد تتضارب فيها الأدوار بينهما، وليستند كل منهما إلى فهمه المستنير للمصادر الشرعية، ولفطرة الله التي فطر الله الناس عليها، ولما قررته الدراسات والأبحاث العلمية، والوصول بمشيئة الله إلى نقطة التقاء تتكامل من خلالها الأدوار، ويعمل كل من المرأة والرجل على ممارستها باقتناع أمر يتأتى بسهولة متى احتكمنا إلى لغة العقل والعقلاء، وقوّمنا هذه اللغة بما قرره الدين الحنيف من مبادئ تتصل بالحياة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتوصل إلى وضع ركائز وضوابط للعلاقة وممارسة الأدوار في الحياة لكل من الرجل والمرأة إلا إذا لجأنا إلى معالجة شرعية عصرية مرنة متغيرة نستشرف بها مستقبل مشرقا يؤكد لنا خصوصيتنا، ويعكس لنا تقسيما موضوعيا للأدوار على نحو يكفل قيام كل جزء من المجتمع بدور إيجابي فعال لا يتضارب مع دور الآخر، وركيزتنا في ذلك المرونة والعقلانية وفق ما قررته الشريعة السمحاء من مبادئ وأصول، والتي تعزز من إبرازها عقول المفكرين الناضجين، والذين يمتلكون القدرة على تحليل متغيرات الواقع على نحو يمكنهن من استشراف ورسم سياسة المستقبل التي تزيد من تماسك الأمة وقيامها بدورها كجماعة إنسانية تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله العزيز الجبار.