الصفحة 129 من 144

خلق فلسلفة يتكامل فيها كل من الرجل والمرأة في بناء المجتمع، وأن يكون الفيصل والقاسم لتحديد القيام بالأدوار هو معيار الكفاءة والقدرة.

ومن الإيجابيات كذلك السعي نحو وضع المرأة في مناصب صنع القرار، وذلك بعد تهيئة المرأة لتصحيح وضعها في المجتمع، وبناء شخصيتها التي تجعلها صاحبة رأي وقرار في بناء نهضة الأمة وتحديثها، وهذا الحق من دون شك حق مشروع للمرأة، فمتى كانت مؤهلة لتبوأ مراكز صنع القرار فلا بد من العمل على وضعها فيه وفقا لما يحقق معيار الكفاءة، ولعل في هذه المحاور الثلاثة أبرز إيجابيات المجلس الأعلى للمرأة كجهة تعنى بقضايا المرأة.

وفي المقابل فإننا وجدنا عددا من الأفكار الاستراتيجية في هذه الرؤية، والتي تنتهك ما قد استقر في فكرنا مما استعراضناه لعدد من القضايا المتصلة بواقع المرأة، فمن جملة الأفكار التي عرضت في هذه الاستراتيجية دون تحديد لها، ضرورة العمل على عدم تخصيص الأدوار حسب الجنس، وبمعنى آخر العمل على تفعيل دور كل من المرأة والرجل في مختلف المناطق الحيوية في المجتمع، وهو ما نبدي عليه اعتراضا، ونؤكد أن توجهنا في ذلك نحرص فيه على مراعاة فطرة الله لكل من الرجل والمرأة، فكما نؤكد على صلاحية المرأة مثلا لتقلد منصب وزارة التنمية الاجتماعية لما يمكن أن نستثمر فيه غزارتها العاطفية للعطف على الفقراء، فإننا لا نرى صلاحية للمرأة مثلا في تقلد وزارة الأشغال التي قد تستدعي النزول إلى مواقع العمل في حرقة الشمس، ومتابعة مختلف المشاريع إلى غير ذلك مما يقتضيه هذا المنصب من حاجات.

كما ننتقد كذلك من خلال واقع ما قررناه في الباب الأول من تحليل لمختلف قضايا المرأة عدم اشتمال هذه الرؤية نهائيا لأي تناول لقضية التربية والتنشئة وصناعة الرجال كوظيفة هامة تكون المرأة هي الأصلح للقيام بمسئولياتها الأساسية على نحو ما قررنا وأكدنا، وأنه وإن كانت هناك إشارة إلى ضرورة الانطلاق في هذه الاستراتيجية من خلال القاعدة الشرعية التي ينتمي إليها طرفي العلاقة، إلا أننا نرى أنه كان من الأهمية بمكان أن تخصص لهذا المسألة بونا شاسعا من هذه الاستراتيجية على نحو يتم فيها تناول مقومات التربية، ودور كل من المرأة والرجل فيها، ومراعاة فطرة الله في ذلك، وما أثبتته التجارب العلمية من تحقيق بأن القيام الأفضل بالتربية تتفوق فيه المرأة على الرجل دون أي مجال للتنافس بينهما.

وإذا كانت هذه الاستراتيجية تقرر ضرورة التخلص من الموروثات الثقافية من عادات وتقاليد تعيق من ممارسة المرأة لدورها، فنحن نؤكد على ضرورة إزالة ما يتعارض مع مبادئ الإسلام في ذلك، وأنه لا بد من مشاركة المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل في تسيير الشئون العامة في المجتمع، ونحن لا نخالف في هذا الأمر، إلا أننا نؤكد أن الإسلام لا يستشهد به لتعزيز جانب على حساب جانب، فلا بد من تناول أدوار المرأة وفق سلم الأولويات على نحو ما قررنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت