الله عليها، حيث تنطلق من منظورها المتأثر أساسا بالمنظور الغربي.
ولعل نشأة مثل هذه الجهات هو واقع المرأة الذي هو امتداد للخلفية التاريخية التي كانت تعاني فيها المرأة من هضم لكثير من حقوقها، فبالأمس كانت تعاني المرأة من حرمانها من التعليم، وقد كافحت حتى نالت حقها في ذلك، ومن ثم طالبت بالخروج للعمل كاستثمار للمستوى العالي الذي بلغته، ومن ثم طالبت بحقها في تبوأ المناصب القيادية والعليا كمشاركة سياسية منها في الشئون العامة للدولة، وترتسم في ذلك واقعا تنافسيا بينها وبين الرجل، وهي السياسة التي ترتسمها غالبية الجهات التي تحتضن وتتبنى قضايا المرأة.
ونحاول أن نسلط الضوء في هذا المقام على رؤية من الرؤى لجهة من الجهات التي تعنى بواقع المرأة، وتحاول أن ترتسم ملامحها، وهي (المجلس الأعلى للمرأة) بمملكة البحرين، والتي نحاول أن نسلط الضوء على أبرز التطلعات في رؤيتها واستراتيجيتها لمستقبل دور المرأة البحرينية كشريحة من للمرأة المسلمة.
-تنطلق رؤية المجلس الأعلى للمرأة وفق منظورها الثقافي من ميادين متعددة، فهي لا تقتصر على النهوض بالمرأة في الميدان السياسي فحسب، بل تعمل على النهوض بالمرأة اجتماعيا، وتعليميا، وصحيا ومن مختلف الجوانب، وهذا يعني النهوض بمعناه الثقافي الشامل.
-يكون رسم الاستراتيجية منطلقا من منهجية الواقع والمستقبل الخاص بالمرأة، أو من حيث صيغة المعالجة وكيفية توظيف المفاهيم الفكرية في تحديد ركائز الاستراتيجية، أو صياغة أهدافها الكبرى، أو محاورها الراسخة والضاربة في صميم حياة المجتمع والمرأة بوجه خاص، أو تحديد آليات التنفيذ العملية والقوى الفاعلة.
-يرى المجلس الأعلى للمرأة بأن القضية التي تواجهها المرأة اليوم هي قضية ثقافية بحتة، ويمكن اختزالها في عبارة محددة وهي مكافحة التمييز ضد المرأة أيا ما كانت وسائل وعمليات التمييز ضدها، والتي يعتبر جميعها عن نتاج ثقافي محض بدون شك ... إنها الأفكار والتقاليد والمواضعات، وهي الأساليب في التخطيط والصراع والبقاء والعمل.
-إزاء هذا الوضع الذي تحكمه الكثير من الموروثات الثقافية التي تعزز من سياسة التمييز ضد المرأة، كان لا بد من تجاوز هذه الرؤية التقليدية، ليس من خلال مشاريع للنهوض بالمرأة وكأنها نوع اجتماعي منفصل، بل يكون ذلك من خلال صناعة خطاب التوعية، وسياسات التنشئة والتعليم والضبط الاجتماعي ونحوها للمرأة وحدها.
-أول الخطوات لتحقيق هذه الاستراتيجية وتجاوز هذه الرؤية التأكيد على أن النهوض بالمرأة هي قضية ثقافية شاملة، تنحدر من نسق ثقافي يرتكز على هيمنة تصورات ومفاهيم جماعية مؤسساتية موروثة من عصور بعيدة، ومتكرّسة عبر أشكال ثقافية عديدة يزخر بها المجتمع في كافة الأصعدة، ظاهرة أو متخفية، عنيفة أو ناعمة ذاتية أو موضوعية.