-هناك عدد من المفاهيم التي تشكّل رؤية بعيدة لاستراتيجية النهوض بالمرأة البحرينية، وترسم لها فضاء تنفتح عليه على صعيد مجتمع شامل، لا من أجل تكريس النسق الثقافي بوصفه منبعا للتصورات الخاصة بالتمييز ضد المرأة، ولكن من أجل اختراق مثل هذه النسقية، وإحداث تغيير جذري فيها.
-لا بد من العمل على معالجة ثقافة المجتمع بأسرها، وهذه المعالجة ممكنة وليست مستحيلة طالما أن المعايير الثقافية والمفاهيم السائدة قابلة للتغيير كما يقرر ذلك علماء الاجتماع.
-لا بد من التأكيد أن من مقومات هذه الاستراتيجية عدم قصر الحديث عن قضايا المرأة، وحركتها، وحقوقها، ومكافحة التمييز ضدها بمعزل عن الثقافة الديمقراطية، وثقافة المشاركة في المجتمع المدني، والتنمية الاقتصادية.
-إذا فالواقع المطالب به في استراتيجية المجلس الأعلى للمرأة ينصب على خلق رؤية تكاملية تنطق بها علاقة منسّقة في أداء الأدوار بين كل من الرجل والمرأة، لذلك كان لا بد من تعزيز المحصّلات المتحققة من هذه الخيارات والعائدة على المرأة والرجل معا بوصفهما الغاية المباشرة للتنمية.
-إن الوعي بهذا المنظور من شأنه وضع استراتيجية النهوض بالمرأة في إطارها الإنساني التنموي الصحيح، ذلك أنه سيحول دون انحراف مشاغلها وآليات عملها في اتجاه المنافع المؤقتة أو الفردية، أو المقصورة على ما يعزز إدانة المرأة أو إدانة الرجل وحده، وسيمنع ذلك وستصوّب مجالات العمل ومحاوره في إطار شامل يتفق مع منظور سياسات واستراتيجيات التنمية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.
-لا بد أن تنطلق الرؤية في النهوض بالمرأة البحرينية مراعية للظروف التاريخية والثقافية الدقيقة التي تمر بها المرأة في مملكة البحرين، ومنطلقة من منجزات المرأة من خلال المشروع الإصلاحي التي تشهده البحرين، ومعترفة بالدور الرائد لنضال المرأة الاجتماعي والثقافي، ومنتمية إلى ثقافتها العربية والإسلامية الأصيلة في نهوضها بالحقوق الإنسانية للمرأة، ومحافظتها على كرامتها الإنسانية التي نص عليها القرآن الكريم.
-إن هناك ثمة عدد من الموروثات الثقافية جعلت المرأة ضحية للإقصاء رغم ما يدور حولها من صراع وتهميش ومناوءة ضد مشاركتها ووجودها، كما أن هناك مظاهر خاصة بتحديد الأدوار المتصلة بمفهوم النوع الاجتماعي، فقد اكتسب المجتمع ثقافة تضع خصوصية للجنس، وتصنّف الأدوار حسب هوية النوع الذي يكرّس صفة المرأة التابعة للرجل، أو صورتها القاصرة عن المشاركة بأدوارها الإنسانية، وبصورة قدرية قررها المجتمع لا الفرد، وبذلك ستبدو (الهوية) شكلا متطرفا من أشكال القهر والاستلاب في حياة المرأة.
-لذلك كان لا بد على المرأة البحرينية حتى تتخلص من مثل هذه الموروثات المغلوطة من الوعي بمركزها الثقافي وبنظرة المجتمع إليها؛ وذلك كي تطمح إلى وضع آلية لتحسين هذه الموروثات في استراتيجيتها الموضوعة، وكما أنها