الصفحة 104 من 144

ذلك مثل الرجل لا شك أنه سيؤدي إلى إعاقة قيامها بالتوفيق بين قيامها بشئون الأسرة، ودخولها في هذه الميادين جنبا إلى جنب مع الرجل.

إذا فالمطلوب حتى يحل الخلل المتأتي من خروج المرأة إلى العمل، وعدم تأدية ذلك إلى الإهمال في القيام بدورها الرئيس المتمثل في تربية الأولاد التدخل بقرار سياسي يعمل على وضع نظام للعمل خاص بالمرأة يجعلها قادرة على سد الفراغ إلى حد ما في عملية التربية التي أنيطت بها، فلا بد من العمل على قصر عمل المرأة وفقا لساعات عمل تقل عن الرجل، والعمل على تفعيل نظام التقاعد المبكّر لها.

إن ما نراه من مراعاة للمرأة في ذلك يقتصر على ما تعانيه المرأة من متغيرات فسيولوجية تتميز فيها عن الرجل، ومن ذلك إجازة الوضع، وساعات الرضاعة، وهي أمور لا تلبي سد الحاجة في القيام بدورها في التربية.

إذا فلا بد أن ينعكس أثر هذه المادة على القوانين التي تنظم العمل، ولا بد من مراعاة العمل على وضع نظام خاص بالمرأة يحول دون إهمالها لوظيفتها الأساسية، وإلا فليس من المعقول أن يكون للمرأة طاقة في سد حاجة المجتمع بخروجها إلى العمل، وبسد الحاجة الأسرية التي أثبتت التجارب العلمية أنها هي الأجدر بالقيام بها.

فعلى سبيل المثال ينبغي العمل على جعل دوام الأمهات ممن أنجبن الأطفال وهم في سن الرضاع بعد دوام الرجال؛ وذلك مراعاة لسهرها إلى جانب طفلها في ساعات الليل، كما يجب العمل على ضرورة تقليل ساعات العمل للمرأة بشكل عام حتى تسد إلى حد ما وظيفتها التربوية، وذلك بتفعيل نظام العمل الجزئي للمرأة، ولعل في ذلك نوعا من التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية، ومسؤولياتها تجاه المجتمع في سد الحاجة الثانوية في المجالات التي لا يمكن أن تقوم بها إلا هي وحدها.

ثالثا: التأصيل الشرعي لضرورة قيام الأم بوظيفة التربية:

لا يوجد دليل صريح يؤكد على أن تربية الأولاد وظيفة ينبغي على المرأة القيام بها، إلا أن القواعد الشرعية العامة تحتم وضع كل شيء في نصابه، وتأدية كل جنس في المجتمع لدوره وفق سلم الأولويات، ولعل المنهج الرباني وفق قواعده العامة يؤكد على ضرورة مراعاة فطرة الله التي فطر الناس عليها، وبما أن الأبحاث العلمية قد أكدت على أن الحاجة للقيام بهذه الوظيفة الأجدر بالمرأة القيام بها، فهذا ما تؤخذ به التوجهات الشرعية أخذا من مبدأ الأخذ بالأصلح.

فالإسلام ينظر إلى وظيفة المرأة حسب ما تقتضيه المصلحة على أنها من أعظم الوظائف في المجتمع، بل إن متانة القاعدة الإتقانية في تأديتها لهذه الوظيفة تنعكس بشكل أو بأخر على المجتمع بتأثير كبير في رسم سياساته وتوجهاته.

ينقل الأستاذ محمود الجوهري تعليل الأستاذ العقاد بما قررته الشريعة الإسلامية من ضرورة قيام المرأة بهذه الوظيفة، وأنها هي وحدها الأجدر بالقيام بها وفقا لما فطرها الله عليه من فطره، ووفقا لما غرسه المولى عز وجل فيها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت