الصفحة 105 من 144

إمكانات: (إن المرأة لها تكوين عاطفي خاص لا يشبه تكوين الرجل؛ لأن ملازمة الطفل الوليد تستدعي شيئا كثيرا من التناسب بين مزاجها ومزاجه، وبين فهمها وفهمه، وبين مدارج جسمها وعطفها ومدارج جسمه وعطفه، وذلك أصول اللب الأنثوي الذي جعل المرأة سريعة الانقياد للحس والاستجابة للعاطفة، فيصعب عليها ما يسهل على الرجل من تحكّم العقل، وتغلّب الرأي، وصلابة العزيمة، وهذا التكوين يساعد المرأة على أداء وظيفتها التي أعدت لها في هذه الحياة) [1] . (128)

ويؤكد الأستاذ محمد قطب على ما أصّل به ضرورة قيام المرأة بدورها بالتربية بقوله: (إن المرأة الصالحة ذات المستوى الرفيع في النضوج والإدراك، الراعية المرعية لحق الزوج والزوجيّة لا شك أنها تعي مسؤوليتها في تربية الأبناء، والتربية السليمة، وتحصينهم بكسب الخلق والفضيلة، ومدّهم بكل مدد طيب وكريم، وإحاطتهم بكل رعاية وعناية وتهيّئهم لمواجهة الحياة.

وما من شك في أن فاقد الشيء لا يعطيه، وعليه فإن ما نأمله ونتمنّاه لأجيالنا من علم وخلق و ... دين لا بد أن يتوفّر أولا في (الأم) قولا وعملا ...

ولنلاحظ بأن دورها أو وظيفتها إنما هو عملية (تصدير) من الداخل إلى الخارج، من البيت إلى المجتمع، من بين الجدران إلى ميدان الحياة الفسيح، بكل عجيبه وضجيجه، بكل نماذجه البشرية وتعقيداته، ومشاكله ومتاعبه).

ثم يقرر استنادا إلى حديث نبوي بأن دور الأم أكثر مسؤولية، وأكبر خطرا من دور الرجل في المجتمع، ويدل على ذلك قول رسول الله (صلى الله وعليه وسلم) عن مكانة الأمة ... (من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك، قال ثم من: قال أمك، قال ثم من: قال أمك، قال ثم من: قال أبوك) [2] . (129)

فمن دون كل البشر إخوة كانوا أم آباء، أم أقرباء أم أصحابا، أم غير ذلك، فإن الأم الصالحة المؤدّبة المربيّة تظل في مقامها الإنساني متربّعة على عروش القلوب، وهي عماد الأسرة [3] . (130)

رابعا: رأي المرأة في المسألة

إن مسألة القيام بوظيفة التربية بصفتها تمس المرأة المسلمة بشكل أساس ينبغي أن يكون للمرأة المسلمة العاقلة التي تدرك حقيقة فطرتها، وتفهم حقيقة دورها في المجتمع الإسلامي كلمة تقرر حقيقة الوضع، وتلبي احتياجات الأمّة، فقد اتضح لنا من خلال ما أصّلناه علميا، وما حققناه من خلال قراءتنا الدستورية، وما تناولناه من تأصيل شرعي يحقق

(1) الجوهري - محمود محمد، الأخت المسلمة أساس المجتمع الفاضل، دار الأنصار، القاهرة - جمهورية مصر العربية، ص 121.

(2) أخرجه مسلم، والحديث ورد في كتاب قطب - محمد علي، فضل تربية البنات في الإسلام، مرجع سبق ذكره، ص 53.

(3) قطب - محمد علي، فضل تربية البنات في الإسلام، مرجع سبق ذكره، ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت