فكم تبلغ دقة ألفاظ القرآن الكريم وبلاغتها؟!! وعلى أى شئ يدلنا سَبْق القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة في الإشارة إلى هذه الحقائق العلمية المذهلة منذ أكثر من 1400 عام، والتى لم تُكتشف إلا بعد التقدم التكنولوجى في هذا العصر الحديث؟!!
لا شك، أن ذلك كله يدل على مصداقية القرآن الكريم، وأنه من وحى الله تعالى على نبيه الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(30) يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 56] .
معنى"نَضِجَتْ": احترقت.
معنى"بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا": جعلنا لهم جلودا بدلا من جلودهم.
تخبرنا الآية القرآنية الكريمة عن عاقبة الكافرين الذين كفروا بآيات الله عز وجل وأن مصيرهم سوف يئول إلى نار جهنم جَرّاء عنادهم واستكبارهم عن الإيمان بالله تعالى ووحدانيته، حيث إن الآيات الدالة على وجود الله تعالى ووحدانيته وعظيم صفاته وطلاقة قدرته أكثر من أن تحصى، وتوضح لنا الآية القرآنية مدى ما يقاسيه أهل النار من عذاب شديد لعدم اعترافهم بإلاههم وخالقهم ونتيجة عدم إيمانهم بوحدانيته (سبحانه وتعالى) ، وأنه كلما احترقت جلود هؤلاء الكافرين المعاندين يُبدلهم الله تعالى جلودا جديدة غير جلودهم التى احتُرِقت ليذوقوا العذاب ويشعروا به، وفى ذلك إشارة إلى أنه لولا هذه الجلود ما ذاقوا العذاب وما شعروا به، بمعنى: أن تلك الجلود هى هى التى جعلها الله تعالى سببا في الشعور بعذاب النار.
ولقد اكتشف العلم الحديث أن مراكز الإحساس بالحريق التى تُسبب الشعور بالألم والعذاب تكون بالجلود، وأنه إذا حُرِّق الجلد بالنار وكان الحَرْق عميقا دُمِّر عضو الإحساس بالإحراق، كما في قول الله نعالى:
"كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ".
ومن ثم يتبين صدق ما أخبر به القرآن الكريم منذ أكثر من 1400 عام في وقت لم يكن لأحد أدنى معرفة بها، فعلى أى شئ يدل ذلك؟!!
(31) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا مرّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ) ) [رواه مسلم] .