ونجد أن القرآن الكريم من خلال قول الله تعالى"صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ"يدعونا إلى التأمل في صنع الله تعالى وفى عظيم إتقانه (سبحانه وتعالى) لكل شى خلقه وصنعه، وذلك لايكون في الآخرة - حيث إن الآخرة هى دار حساب وجزاء - وإنما يكون في الحياة الدنيا من خلال العلم وما تم التوصل إليه من وسائل علمية حديثة.
فكم تبلغ عظمة وحكمة وبلاغة القرآن الكريم؟؟!
(19) يقول الله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ... } [النحل: 15] .
معنى"رَوَاسِيَ": جبالا ثوابت راسخة ... معنى"أَنْ تَمِيدَ": لئلا تميل وتضطرب.
(20) يقول الله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: 6 - 7] .
معنى"أَوْتَادًا": مثل الأوتاد للأرض كى تحفظ توازنها.
تخبرنا الآية القرآنية الكريمة الأولى بعظيم نعم الله تعالى علينا وأن الله تعالى قد خلق الأرض وخلق فيها جبالا راسخة ثابتة كىّ تُثبّت الأرض وتحفظها من والميل والاضطراب كما في قول الله تعالى"أَنْ تَمِيدَ"، أى أن الآية الكريمة تشير إلى أنه لولا هذه الجبال الراسخة لَما استقرّت الأرض على النحو الذى نشاهده اليوم ولأخذت تميل وتضطرب، وهذا كله من فضل الله تعالى علينا.
وتخبرنا الآية القرآنية الكريمة الثانية بوصف دقيق لهذه الجبال التى جعلها الله تعالى راسخة ثابتة كىّ تُثبّت الأرض وتحفظها من والميل والاضطراب، وأن هذه الجبال من صفاتها أن جذورها في باطن الأرض أكبر من الجزء الظاهر منها فوق سطح الأرض لتتمكن من تثبيت الأرض وحفظها من الميْل والاضطراب مثلها في ذلك مثل الأوتاد كما في قول الله تعالى"وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا"، فكما هو معلوم فإن الوتد الذى يتم غرْسه في الأرض للتثبيت يكون الجزء الظاهر منه فوق الأرض أقل بكثير من الجزء الذى تم دَفْنه وغَرْسه في باطن الأرض.
ولقد اكتشف العلم الحديث صدق ما أخبر به وأشار إليه القرآن الكريم من حقائق علمية منذ أكثر من 1400 عام، والتى لم يكن لأحد أدنى معرفة بها، حيث تم اكتشاف الآتى:-
1 -أن الجذور الغائرة للجبال داخل الغلاف الصخرى للأرض تعادل من 10 إلى 15 ضعفا الجزء الظاهر منها فوق سطح الأرض، مثلما أشار إليه القرآن الكريم كما في قول الله تعالى"وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا"، فالوتد يكون جزءه الذى تم دَفْنه وغَرْسه في باطن الأرض يُعادل أضعاف الجزء الظاهر منه فوق سطح الأرض.