النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" [1] ، وفي الحديث القدسي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يرويه عن ربه تعالى:"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أُنزل به سلطانًا" [2] .
12 ـ يقضي على الأخلاق الفاضلة، لأن أخلاق النفس الفاضلة من الفطرة وإذا كان الشرك يقضي على الفطرة فمن باب أولى أن يقضي على ما انبنى على فطرة الله من الأخلاق الطيبة الحسنة.
13 ـ يقضي على عزة النفس؛ لأن المشرك يذل لجميع طواغيت الأرض كلها؛ لأنه يعتقد أنه لا معتصم له إلا هم، فيذل ويخضع لمن لا يسمع ولا يرى، ولا يعقل، فيعبد غير الله، ويذل له، وهذا غاية الإهانة والتعاسة، نسأل الله العافية.
14 ـ الشرك الأكبر يوجب العداوة بين صاحبه وبين المؤمنين، فلا يجوز لهم موالاته ولو كان أقرب قريب.
15 ـ الشرك الأصغر ينقص الإيمان، وهو من وسائل الشرك الأكبر.
16 ـ الشرك الخفي وهو شرك الرياء والعمل لأجل الدنيا يحبط العمل الذي قارنه، وهو أخوف من المسيح الدجال؛ لعظم خفائه، وخطره على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
أنواع الشرك
الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر
الشرك الأكبر
الشرك الأكبر: وهو صرف العبادة أو جزء منها لغير الله.
فكل اعتقاد، أو قول، أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع، فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر، فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء و هو بمعنى الكفر الأكبر؛ يحبط جميع الأعمال، ويخرج صاحبه من الإسلام، ويخلده في النار، إذا مات عليه، ولم يتب منه، ولا تنفعه شفاعة الشافعين يوم القيامة، وله أنواع كثيرة منها:
1 -الشرك في الخوف
الخوف كما عرفه العلماء: توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة، وهو ثلاثة أقسام:
الأول: خوف السر، وهو أن يخاف من غير الله من وثن أو طاغوت أو ميت أو غائب من جن أو إنس أن يصيبه بما يكره؛ كما قال الله عن قوم هود عليه السلام: إنهم قالوا له:"إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ" (هود 54)
(1) - صحيح البخاري (1358) ومسلم (2658)
(2) 741 - رواه مسلم وأحمد وصححه الالباني في صحيح الجامع (2637) .