كانت لغة المسرح للكبار عامية، فجاء شوقي بالمسرح الشعري وبلغة عربية، أراد شوقي أن ينقذ لغة المسرح، فكان حظه من النجاح قليلًا نظرًا إلى الإطالة إلى حد الإسهاب في بعض المواقف المملة كما في مسرحية قيس وليلى خاصة، وقد انقسمت الآراء حول لغة المسرح إلى ثلاث فرق:
أ - فرقة ترى أنه لا يجوز المساس باللغة العربية في الأداء، بل يجب المحافظة عليها.
ب - وفرقة تقول: بل العامية هي التي تصلح للمسرح لأنها لغة الحياة.
ج - وفرقة ثالثة متوسطة بين بين، إذ ترى أن اللغة المبسطة هي الأنسب.
ومشكلة اللغة في مسرح الطفل صورة عن مسرح الكبار، ففي مؤتمر أدب الطفل، قدم الدكتورحبيب المطيري ورقته حيث استعرض الآراء السابقة لدى كتاب مسرح الأطفال ثم قال:(والحق أنه لا يجوز بحال من الأحوال العدول عن اللغة الفصيحة سعيًا وراء عاميات هزيلة ترسخ الإقليمية، وتضعف الوحدة العربية الإسلامية وذلك لعدة أسباب منها:
1.سهولة اللغة الفصيحة، وسرعة قَبولها لدى جمهور الأطفال.
2.قدرة اللغة الفصيحة على تمثل الشخصيات المتحركة في الحدث الدرامي خير تمثيل.
3.ضرورة الارتقاء بالطفل المتلقي من لغته العامية الدارجة إلى اللغة الفصيحة السامية.
4.التوزع الإقليمي الكبير للناطقين بالعربية، مما ينتج عن تعدد اللهجات.
5.ارتباط الدعوات إلى العامية بتيارات فكرية تغريبية) [1] .
وأرى أن مسألة العامية والفصحى لا ترتبط بالنص بمقدار ما ترتبط بكاتب النص المسرحي، فإذا كان الكاتب أصيلًا حل المشكلة في تطويع اللغة لكل الأعمار ولكل الأدوار.
المسرح هو الحياة، أو الحياة مسرح كبير، ولم يعط هذا المجال الحيوي حقه في التربية العربية للطفولة، وما زالت النظرة إلى هذا المجال الفعال أنه شيء للترفيه لا للبناء، وأنه ثانوي وهامشي، ولم يخصص له المدربون المختصون، وحق هذا المجال الفعال جدًا في التربية أن يخصص له أعلى الكفاءات والمواهب حتى يؤتي المسرح ثماره المنشودة.
(1) مشكلة اللغة في مسرح الطفل د. حبيب معلى المطيري.