نشأ الشعر مع الإنسان، وترعرع مع مجتمعاته، ونما بنموه، وتطور بتطوره، كان ذلك في الشعر الغنائي، والشعر الملحمي، والحكايات الشعبية من قصص وأساطير ...
أ فيكون أدب الأطفال بِدْعًا مخالفًا لهذه الآداب كلها؟
لقد حفظت لنا بعض المصادر أن العرب في جاهليتهم عرفوا هذا اللون من التعبير عن الطفل؛ فهذا عبد المطلب يأخذ حفيده الرسول صلى الله عليه وسلم فيدخله جوف الكعبة، ويدعو الله عز وجل ويقول [1] :
الحمد لله الذي أعطاني
هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان
أعيذه بالله ذي الأركان
حتى يكون بُلغة الفتيان
حتى أراه بالغ البنيان
أعيذه من كل ذي شنآن
من حاسد مضطرب العنان
ويقول في ولده العباس:
ظني بعباس حبيبي إن كبر
أن يمنع القوم إذا ضاع الدبر
وينزع السجل إذا اليوم اقمطر
ويكشف الكرب إذا ما الخطب هر
أكمل من عبد كلال وحُجُر
لو جمعا لم يبلغا منه العشُر
(1) البداية والنهاية لابن كثير ج 3 بتحقيق د. عبد الله التركي.