وترد صفية بنت عبد المطلب على من عاتبها على ضرب ولدها في صغره فعبرت عن حبها العميق له، وأنها لم تضربه إلا ليصبح فارسًا فتقول [1] :
من قال لي أبغضه فقد كذب
وإنما أضربه لكي يلَب
ويهزم الجيش ويأتي بالسلب
ويقدم لنا حِطَّان بن المعلى صورة إيجابية لعلاقته مع بناته المبني على التقدير والاحترام والحب والتضحية فيقول:
لولا بنياتٌ كزغب القطا
رُددن من بعض إلى بعض
لكان لي مضطرَب واسع
في الأرض ذات الطول والعرض
وإنما أولادنا بيننا
أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم
لامتنعت عيني من الغُمض
وقد هجر أحد شيوخ الأعراب (وهو أبو حمزة الضبي) زوجته وبات عند جيران له، كي لا يراها وقد ولدت له بنتًا، فأخذت المرأة تنشد:
ما لأبي حمزة لا يأتينا
وهو في البيت الذي يلينا
يغضب أن لم نلد البنينا؟
وإنما نعطي الذي أعطينا
فلما سمع هذا الشعر عاد إلى بيته.
ولنقف عند هذا الحوار الجميل الذي يظهر التنافس بين أم الولد وأم البنت، وخاصة إن كانت جارة، أو ضرة تعير أمُّ الطفل أمَّ البنت فتقول:
(1) الطفولة في الشعر العربي والعالمي د. احمد علي كنعان المطبعة العلمية دمشق 1995 ..