نعم؛ الطفل يشعر، صحيح أنه طفل قبل سن الكلام والفهم لمعاني ما يلقى عليه، ولكن، هل يخرج عن دائرة المشاعر؟ إنه يحس ويتأثر ويتفاعل مع المعطيات والمؤثرات؛ من هدهدة وأغان، يستفيد من هذه الأناشيد، لا من معانيها، بل من الشحنة العاطفية الوجدانية فيها، بما تحملها من الإيقاع المنظم الجميل الذي يبعث على الهدوء والطمأنينة النفسية والراحة للجملة العصبية.
من هنا جاءت أهمية أغاني المهد.
أغاني المهد:
يستقبل الطفل في المهد هذه الأصوات الحانية، مع الهدهدة بهزهزة السرير، فتشترك أحاسيسه في اندماج وتناغم بفعل المنعكس الشَّرطي، إن هذه الموجات التأثرية العاطفبة، تتوضع على الجملة العصبية، وعلى السيالة النفسية، ومع مرور الأيام والليالي تترسخ هذه التوضعات على شكل انطباعات غافية، مثل كُمِّ الزهرة الذي يحتفظ بالعطر إلى حين أوان تفتحه، فتتفتح الأحاسيس الغافية وتستيقظ.
بينما أطفال المهد الموصد عليهم الباب دون الهدهدة لسبب من الأسباب، ينشؤون وقد حرموا هذا المعادل الموضوعي الوجداني، فينشأ الواحد منهم وكأنما فقد شيئًا لا يدرى كنهه ....
الأم الأستاذ الأول لكل عظيم، كانت، وما زالت، ولا تزال ما دام في الكون أمومة وهدهدة، وأغان لمهد الطفولة، ولقد صدق نابليون بونابرت بقوله:
(الأم التي تهز السرير بيد، تهز العالم باليد الأخرى) .