فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 131

الشاب الأعرج

يحكى أن رجلًا، كان عنده خيول، يربيها ويدربها ثم يبيعها، وكان له ولد شاب يساعده.

وذات يوم، بينما كان هذا الشاب يركب حصانًا يدربه، إذ وقع من فوق ظهره فكسرت ساقه، فأصبح أعرج يمشي على عكازتين.

اندلعت نار الحرب في تلك المنطقة، فأمرت الحكومة أن يجند كل من هو قادر على حمل السلاح، فذهب كل رجال القرية وشبابها وبقي الشاب الأعرج.

وبعد تدريب هذا الجيش بدأت المعركة، فأحاط الأعداء بهذا الجيش، وقتلوا بعضهم، وأسروا الباقي.

ولما سمع أهل القرية ما حل بأهلهم صاروا يبكون، ولكن الشاب الأعرج نفض رأسه وقال في نفسه: سأنتقم وقال: صحيح أنني لست قادرًا على حمل السلاح، ولا التدريب، ولكنني سأدرب أبناء قريتي على حمل السلاح.

جمع الشاب أطفال القرية، وصار يعلمهم الأناشيد الحماسية، وحتى الأمهات كانت تغني لأطفالها الأناشيد في حب الوطن وكراهية الأعداء، وهي تهز لهم السرير.

كبر الأطفال، وأصبحوا شبابًا، فكان الشاب الأعرج يجلس على كرسيه وهو يشرف على التدريب؛ فالكبير كان يدرب الصغير، والمتعلم يساعد غير المتعلم.

ثم جمع المال واشترى السلاح، ووزعه على شباب القرية، وصار يجمع الأخبار عن الأعداء.

وفي ليلة شديدة الظلام، علم الشاب الأعرج بمكان جيش الأعداء، فذهب بجيشه مسرعًا وهاجمهم فجأة، فقتل منهم بعضهم وأسر الباقي، وفك أسر شباب قريته ورجالهم.

وفي الصباح استيقظ أهل القرية على منظر أفرحهم، لقد رأوا الشاب الأعرج يركب على حصان وهو يتقدم الجيش المنتصر وهم يسوقون أمامهم الأعداء مكتفين [1]

أضواء على هذه القصة:

إن هذه القصة وأمثاله ضرورة في أدب الأطفال لترفع من معنوية الطفل، فإذا كانت هذه حال الطفل الأعرج فكيف تكون حال الطفل السليم؟ لا شك أنه سيكون أكثر حماسًا وعطاء لأمته ووطنه ..

(1) الشاب الأعرج قصة أحمد الخاني ترجمت إلى اللغة الإنكليزية نشر. دار الوراق 1428 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت