بلونها وتطبعه بطابعها، لذلك تحرص كل أمة من الأمم على أن تدرِّس أبناءها مادة التاريخ، وفيها قصص حياة العظماء. ومن هنا ندرك لماذا يحرص المستعمر على أن يلغي هذه المادة من برامج البلدان التي يستعمرها، بل ويلغي اللغة القومية في تلك البلدان.
فالقصة تبني مواقف للطفل، فينشأ محبًا لدينه ووطنه، فتغرس في نفسه العقيدة الراسخة، وحب الخير وأهله، والبعد عن الشر وأهله، كما تعلم القصة البطولة والتضحية والإقدام في مواقف الرعب، فينشأ الطفل على البطولة، وبهذا الجيل تحمي الأمة نفسها وحدودها وتحقق طموحاتها وآمالها وسيادتها.
الورد له شوك
بعد أن عاد زاهر من المدرسة، تناول طعام الغداء وقال زاهر في نفسه: قبل أن أدرس سأقطف بعض الأزهار وأضعها في كأس على طاولتي.
توجه زاهر إلى حديقة منزله فقال: الله! ما أجمل هذه الزنابق! قطف زنبقة صفراء، وقطف ثانية وثالثة وفي طريقه إلى مكتبه، رأى وردة حمراء فتبسم وتوجه إليها، سمع زاهر صوتًا يقول: يا زاهر لا تقترب مني. قال زاهر: من الذي يخاطبني؟ وما الذي يمنعني؟ أما رأيت الزنابق التي قطفتها؟ وسأقطفك أنت أيضًا، ولما تقدم زاهر نحو الوردة هيأت شوكة من شوكاتها القوية، ولما مد زاهر يده ليقطف الوردة، غرست الوردة شوكتها في إصبعه فصاح، سمع والد زاهر صراخ ابنه فأسرع ليرى ما حدث، ولما جاء إلى الحديقة، رأى الدم يسيل من إصبع زاهر، أسرع الوالد إلى صيدلية البيت وعاد فعقم الجرح في إصبع زاهر وربطه، ونظر إلى الزنابق على الأرض، ورأى الوردة على غصنها، فهز رأسه وقال: الآن فهمت كل شيء يا ولدي؛ لو كان للزنبق شوك يدافع به عن نفسه، لما استطعت أن تقطف زنبقة واحدة منها [1] .
الشاب الأعرج
(1) نشرت هذه القصة في مجلة الجندي المسلم السعودية عام 1405 هـ.