ثالثا ً: ما الغاية من اختلاف الإثبات بوجود الشقاق والنزاع ما بين الزوج والزوجة؟ تباينت الآراء ووجهات النظر فيما يتعلق بالإثبات، والعلة في الاختلاف لأن الضرر المتوقع حصوله على الزوجة أكثر من على الزوج؛ كون أن الرجل بيده العصمة ويستطيع إيقاع الطلاق، بالإضافة إلى أن الزوج يستطيع إحضار أشخاص أثناء الخلاف ولكن الزوجة لا تستطيع ذلك للمانع الأدبي. وذهب آخرون إلى أن الأصل أن تتساوى وسائل الإثبات ما بين الزوجين؛ فكما يملك الزوج الطلاق تملك الزوجة حق الخلع، وتستطيع إحضار شهود على الخلاف، وعليه لا مبرر لاختلاف الإثبات ما بينهما.
رابعًا: هل تُعتبر الإجراءات والقواعد في التحكيم مُحققة للمقصد الشرعي؟ ذهب الأغلب إلى أن الإجراءات والقواعد المتعلقة بالتحكيم مُحققة للمقصد الشرعي في الصلح ما بين الأزواج، إلا أن آخرين ذهبوا إلى أن الإجراءات مُحققة للمقصد الشرعي إلى أن الأشخاص المكلفين بمهمة التحكيم قد لا تكون لديهم الجدية والمهارة والقدرة على الإصلاح مما يضيع فرصة الصلح بين الأزواج. ولقد طُرحت الأسباب المؤدية إلى الخلل في عدم تحقيق التحكيم لمقصوده ضمن ورقة بحث قُدمت لأعمال المؤتمر القضائي الشرعي الأول المنعقد في عمان - أيلول 2007 م، ومنها [1] :
1 -ازدياد عدد القضايا المنظورة من قبل القاضي الواحد، بحيث يتعذر مع هذه الكثرة إعطاء كل قضية حقها من بذل الجهد ومحاولة الإصلاح، حتى أصبح في كثير من الأحيان عرض الصلح أمرًا إجرائيًا شكليًا، لا يستغرق سوى دقائق معدودة لا يتصور معها نجاح في تحقيق صلح، أو رأب صدع، أو توفيق بين الآراء. لذلك كان من الضرورة بمكان دعم الجهاز القضائي بالعدد الكافي من القضاة لكي يستطيعوا القيام بمهامهم الجليلة.
(1) البكري، واصف عبد الوهاب، سلطة القاضي في الحد من المنازعات الأسرية، المؤتمر القضائي الشرعي الأول المنعقد في عمان سنة 2007 م، ص 15 - 16.