الصفحة 5 من 44

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: إن الخلافات بين الزوجين من المشكلات التي ما إن تهدأ حتى تثور مرة أخرى، تحت دعاوى ضغوط العمل أو زيادة التكاليف العائلية الواقعة على كاهل الزوج، أو الإرهاق والضغوط النفسية التي قد تعاني منها الزوجة والزوج على حد سواء، مما يتطلب دخول من يستطيع التوفيق بين وجهات نظر الطرفين، لعودة الحياة إلى سيرتها الطبيعي، فالصلح بين المتخاصمين (خاصة الأزواج) من أعظم الثواب الذي يناله الإنسان في الأخرة، وقد عالج الإسلام تلك الظاهرة، حين قال جل شأنه {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء:114) ، وقال عز وجل في موضع آخر (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) النساء:128. كل هذا من أجل تحقيق الأهداف النبيلة التي سطرها المشرع في مدونة الأسرة التي جاءت نتيجة حوار اجتماعي وقانوني عميق بين مختلف مكونات المجتمع، وحقق ملائمة ومزاوجة متميزة وفريدة بين الأصالة والمعاصرة، بين الحفاظ على الهوية والانخراط في الكونية سعيا للحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها في أداء دورها الأساسي في بناء كيان أفراد المجتمع. وتزداد أهمية اللجوء إلى تسوية النزاعات الأسرية عن طريق الصلح لكونها تكتسي طابعًا خاصًا وتتعلق بعلاقات ذات حساسية وخصوصية بين الأسرة خاصة بين الزوجين، وتقتضي الكثير من الكتمان والسرية والحكمة والتروي في معالجة جوانب منها لأنها تكون على درجة من التعقيد وتتميز باختلاف طبائع الناس والتقاليد والمحيط الذي نشأ فيه أطرافها، بالإضافة إلى تداخل ما هو قانوني وما هو اجتماعي ونفسي في النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت