مضى الصحابة رضوان الله عليهم على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حل المشكلات الزوجية ومن أمثلة ذلك:
المثال الأول: آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ: فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ قَالَ: نَمْ فَنَامَ ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ. فَقَالَ: نَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ فَصَلَّيَا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَدَقَ سَلْمَانُ [1] . ويدلنا هذا على وجوب مراعاة حقوق كل من الزوجين على الآخر، فإن قصر أو جهل بادر إلى جبر ما قصر وتعلم ما جهل لئلا يؤدي ذلك إلى الخلاف والشقاق بين الأزواج [2] .
المثال الثاني: لما جاء المهاجرون إلى المدينة وجدوا تغيرًا في البيئة الاجتماعية في المدينة، وعادات نساء المدينة، والزوجات مع الأزواج تختلف عن عادات أهل مكة في الأزواج مع الزوجات، قال عمر رضوان الله عليه:"صحت على امرأتي؛ فراجعتني"ردت علي،"فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ولمَ تنكر أن أراجعك؟! والله، إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل"يعني بالكلام، وليس المقصود الهجران التام؛ لأن هذا لا يليق بأمهات المؤمنين، فأفزعه ذلك، ماذا فعل عمر؟ خرج مباشرة إلى حفصة، إلى ابنته التي هي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لينظر هل جرى هذا؟ وهل العدوى مشت إلى حفصة؟"فقال: أي حفصة، أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟!"
(1) البخاري، صحيح البخاري، باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له، حديث رقم (1968) ، ج 3 ص 49.
(2) انظر: ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ج 9 ص 313.