الفرع الأول: مفهوم المنازعات الأسرية لغة: المنازعات جمع نزاع أو منازعة وهما الخصومة. يقال: نازعته في كذا منازعة ونزاعًا أي خاصمته. وتنازع القوم أي اختلفوا [1] .
الفرع الثاني: مفهوم المنازعات الأسرية اصطلاحًا: المنازعات الأسرية هي الخصومات أو الاختلافات التي تنشأ بين أفراد الأسرة. وأسرة الرجل رهطه أي قومه وقبيلته [2] . أي قرابته: فالعلاقة الأسرية هي العلاقة الناتجة عن الزوجية أو البنوة أو الأبوة أو العمومة أو غير ذلك من علاقات وصلات القرابة.
وعندما نتحدث عن المنازعات الأسرية نعني بذلك المنازعات أو الخلافات بين الزوجين، فيشمل كل خلاف بين الزوجين، وتدخل القضاء في فصله.
الصلح سيد الأحكام في الدين الإسلامي إلا الذي حَرَّم حلالًا أو أحلَّ حرامًا، وفيه أمر من الله تعالى في كل ما يتعلق بأمور المسلمين عامة، يقول تعالى في كتابه العزيز: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) الحجرات:9، وقال عز وجل في موضع آخر (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) النساء:128. ففي الآيتين الكريمتين الأمر بالاصطلاح وهذا دليل على ما للصلح من دور عظيم في نظر الإسلام، هذا ما يخص الصلح بشكل عام، فالإصلاح مأمور به بين النا س فهو الأقرب عدلًا والأكثر قُربًا لمراد الشارع الحكيم [3] . أما بالنسبة للخلافات التي تحدث بين الزوجين فإن الإسلام لم يهمل هذه الناحية بل أولاها كل عناية وتقدير وجعل الصلح في هذا أمرًا واجبًا لا مفر منه كخطوة أولى في طريق أي حل آخر، حتى في حالة الطلاق يأمر الإسلام بالصلح وفي هذا المعنى يقول تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة: 229، وأيضًا قوله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) البقرة:231. وجه الدلالة من الآيتين الكريمتين: يأمر تعالى أن يكون التسريح بإحسان ومعروف أي بالتفاهم والرضى وإعطاء كل ذي حق حقه. وهذا هو الفراق والاحسان فيه [4] . إن الإصلاح
(1) الفيومي،، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ص 600.
(2) الرازي، مختار الصحاح،، ص 16، 259.
(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن تفسير القرطبي، 1964 م، ج 16 ص 319.
(4) انظر: ابن كثير،،تفسير القرآن العظيم، 1999 م، ج 7 ص 374 - 377.