بين الزوجين شأن عظيم، وأن الإصلاح بين المسلمين بصفة عامة له أجر كبير، قال تعالى (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (( النساء:114) ، لذا فقد جعل الرسول الكريم إصلاح ذات البين خيرًا من الصيام والصدقة، لأن الحقد والشحناء والضغينة تحرق الدين، وإزالتها تكون بالإصلاح، فإن الحياة الزوجية بطبيعتها مليئة بالمشكلات، لذلك يكون تدخل الأقارب للإصلاح بين الزوجين له أثر كبير، خاصة الوالدين، فمسؤولية الأب لا تنتهي بزواج ابنته، لكن دوره يستمر للتدخل في أوقات الخلاف مع زوجها بالحكمة والموعظة الحسنة. وقال الرسول صلوات الله عليه: (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) [1] ، فيجوز للإنسان مدح الطرف الآخر بأشياء قد لا تكون فيه، بغية التقريب بينهما، فهذا ليس محرما، وضرورة وجود حسن النية والحكمة والإصلاح للنفس قبل الغير، وأن يكون هناك قدوات في المجتمع تسعى للإصلاح، وتحتسب وتتحمل الأذى في بعض الأحيان. ونحو ذلك مما يقع فيه التداعي بين الناس، (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء:114) ، إنه أجر عظيم بينه محمدعليه السلام بقوله: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ» . قَالُوا بَلَى. قَالَ: «إِصْلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ» [2] ، وندب لكل غيور وعاقل السعي في الإصلاح، وخصوصًا من أقارب الزوجين، ومحارمهما. فلقد وضع الدين الإسلامي أرقى الأحكام في الزواج والطلاق حتى صار مصدرًا من مصادر التشريع عند كثير من الأمم البعيدة عن الإسلام وهي في نفس الوقت من ألدّ أعدائه، ولا ريب في أن الشقاق والخلاف بين الزوجين يفتح الأبواب على مصراعيها أمام الشيطان، ليفرق المتحدين، ويشتت شمل الأسرة المسلمة، ليدب بينها الشحناء والبغضاء، لذا فقد شدد القرآن الكريم على سرعة الصلح بين الزوجين، واعتبرها بمثابة أحد الصور العليا للإيمان، فقال الله عز وجل في محكم آياته: (وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين) الأنفال:1، وقال تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) سورة النساء:128؛ لأن الوفاق أحب إلى الله من الفراق، والصلح فيه فض للنزاع، وحل للخلاف، وإدخال السرور، ورجوع المياه إلى مجاريها، والتصالح سبب لمغفرة الذنوب، والساعي في الصلح أجره عظيم، وما ولد ولدٌ من بينهما فكان صالحًا إلا كان المصلحون سببًا في وجوده، فلعله أن يمسهم شيء من أجر عمله،
(1) البخاري، صحيح البخاري، 1987، باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، حديث رقم (2692) ،ج 3 ص 240.
(2) معنى قوله الحالقة إنها تحلق الدين. أبو داود، سنن أبي داود،، باب إصلاح ذات البين، حديث رقم (4922) ، ج 4 ص 433.الترمذي، سنن الترمذي، باب إصلاح ذات البين، حديث رقم (2508) ، ج 4 ص 663، قال أبو عيسى هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، قال الشيخ الألباني: حسن.