الصفحة 32 من 44

المبحث الخامس

تجارب معاصرة للتدابير الإصلاحية في المحاكم الشرعية لحل المنازعات الأسرية

إن قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها في المحاكم الشرعية والإجراءات والتدابير القضائية المُتبعة فيها من أهم الأمور والقضايا التي يجب عرضها لبيان أهمية الإصلاح الأسري، وجعل هذه القضية لها خصوصية عن جميع القضايا لما فيها من تحقيق المقصود وحفظ الأسرة من الضياع والتشتت، أضف لذلك كسب القضية هالة من التحفظ والبعد عن الفضيحة وإفشاء الأسرار، وعليه لا بد من استعراض عددٍ من التجارب المعاصرة في الدول العربية للوقوف على مدى أهمية إدراك حقيقة الإصلاح الأسري في قانون الأحوال الشخصية، وبناءً عليه يتمُ عرض أربعة تجارب متنوعة ختامها التجربة الأردنية والتوسع فيها، وبالتفصيل:

المطلب الأول: التجربة الإماراتية [1] :أصدرت وزارة العدل قرارًا بشأن لائحة التوجيه الأسري، يتضمن إنشاء قسم في المحاكم الشرعية بالدولة يتكون من لجنة أو أكثر للإصلاح والتوجيه الأسري حول القضايا المتعلقة بالأسرة التي ينطبق عليها قانون الأحوال الشخصية، مهمتها حماية كيان الأسرة واستقرارها وحل نزاعاتها، وبحيث يصدر رئيس كل محكمة أو من يحل محله قرارًا بتشكيلها، وأن يكون عملها تحت إشراف أحد القضاة. وبموجب القرار الذي حمل الرقم 1 لسنة 2011 والذي يتضمن 32 مادة تختص اللجنة بالنظر في كافة المنازعات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية، ويستثنى من ذلك مسائل الوصية والإرث وما في حكمها، والدعاوى المستعجلة والوقتية والأوامر المستعجلة والوقتية في النفقة والحضانة، والوصايا والدعاوى التي لا يتصور الصلح بشأنها كدعاوى إثبات الزواج والطلاق، وأيضًا الدعاوى المحالة إليها أثناء سير الدعوى بناء على قرار المحكمة وبعد موافقة أطراف الدعوى، بجانب أي منازعات أو دعاوى تتعلق بقضايا الأسرة بناء على قرار المحكمة المختصة، كما تختص اللجنة بتقديم الرأي والمشورة عن حالة أطراف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت