الصفحة 27 من 44

4 -أن مثل هذه المحكمة لا تعاني من أية مشكلات، ولا تحتاج إلى أي ميزانيات باهظة، كالمحاكم العادية، بل تستطيع أن تقوم بأهدافها وتحقق أغراضها من دون أي تشريفات، وفي أقل مدة من الزمن.

5 -أن الزوجين في حالة الشقاق يدعي كل منهما الحق لنفسه، وقد يؤدي ذلك إلى هضم صاحب الحق حقه، وتُظلم المرأة حينئذ أو تَظلم، وفي كلتا الحالتين ليس الخير في جانبها، فبعث الحكمين ضمان لهم من الوقوع في الظلم أو التظلم [1] . ومع كل هذه الميزات فهناك التقصير الكبير في الواقع لاستعمال هذا العلاج سواء من العائلات أو من المحاكم، وليس هذا تقصيرًا حديثًا، فقد ذكر ابن العربي تفريط الناس والقضاة في هذه الناحية المهمة فقال في تفسيره للآية التي تحث على هذا العلاج: (هي من الآيات الأصول في الشريعة، ولم نجد لها في بلادنا أثرًا ; بل ليتهم يرسلون إلى الأمينة، فلا بكتاب الله تعالى ائتمروا، ولا بالأقيسة اجتزوا) [2] . وفي ختام المبحث نجد أن الأساليب والتدابير الإصلاحية تعددت وتنوعت في حل المنازعات الأسرية، وراعت الجوانب النفسية والمادية، ولم تقتصر على طرح وسيلة واحدة، بل شملت جميع السُبل والطرق التي من شأنها حد المنازعات الأسرية والتقليل منها، مما يؤكد على أن شريعتنا الغراء جاءت ملبية جميع الرغبات، مراعية لجميع الجوانب، متصفة بالمرونة في طرح الحلول والوسائل.

المبحث الرابع: أمثلة تطبيقية على التدابير الإصلاحية من الهدي النبوي وعمل الصحابة.

نستعرض في هذا المبحث نماذج تطبيقية من الهدي النبوي-صلى الله عليه وسلم- وعمل الصحابة-رضي الله عنهم- في الإصلاح الأسري، وعليه فالمبحث بمطلبين:

المطلب الأول: هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الإصلاح الأسري:

1 -عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ - من القيلولة- عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله

(1) انظر: الدهلوي، ضمانات حقوق المرأة الزوجية، 2004 م، ص 157.

(2) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 1 ص 537. الأمينة هكذا وردت في النص ويقصد بها الناس المأمونين في حل المشاكل بين الأزواج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت