يندر في الواقع أن يعيش الأزواج دون خلافات، وما يَنبغي أن يعرف كلُّ زوج وزوجة أنَّ الحياة الزوجية لا بدَّ فيها مِن مشاكل؛ لأنَّ الآراء تختلف، ولا تكاد في الغالب أن تأتلِف، وهو ما يَستدعي مِن الطرفين معًا إتقان فنِّ التعامل مع هذا الاختلافِ بحِنكة، ودِراية وحِكمة؛ حتى لا تنزلق بهما القدم فيما لا تُحمد له العاقبة، مِن شِجار ومرافعة، وسِباب وملاعنة، وهي أسبابٌ قد تُصيب العائلة وأفرادها بدمار وتشتيت، فلا بد من جعل الأسرة مصدرَ نفْع للعِباد، عوض أن تخرّب على أيديهم مصالِح عامَّة وممتلكات فرديَّة [1] . بعد أن استعرضنا في المباحث الماضية الحكم الشرعي للإصلاح في حل المنازعات الأسرية وأيضًا الأسباب الداعية إلى الشقاق؛ فيترتب على ذلك وجود الفجوات وحصول الخلافات، وهذا بدوره يؤثر سلبًا على صلاح الأسرة؛ فكان لابد من علاج لمثل هذه الأخطاء، وتذليل العقبات وإنهاء الخلافات، ببيان التدابير الإصلاحية التي شرعها الله عز وجل لتذليل الصعاب أمام الأسرة دون الوصول إلى تعقيدات القضاء والسعي للحفاظ على الأسرة بكل السُبل المتاحة، وتم بحث ذلك ضمن المسائل الآتية: -
المطلب الأول: التدبير التربوي والمعرفي:
ويًقصد بالتدبير التربوي والمعرفي للإصلاح بين الزوجين، هو معرفة الطبائع وفهم كل منهما للآخر والسعي الدؤوب لتقليل فجوة الخلاف ورأب الصدع بوسائل داخلية تنمُ عن الوعي والإدراك لأهمية المحافظة على الأسرة، ومن وسائل تحقيق ذلك [2] :
1 -فهم كلا الزوجين طبيعة الآخر: إذا عرفت الزوجة ما يحبه زوجها ويرضاه، فعملت بذلك سعيًا لمرضاته بما لا يتعارض مع شرع الله، وعرفت أيضًا ما يبغضه ويكرهه من الأقوال والأفعال والسلوكيات فابتعدت عنه واجتنبته، فإنها بذلك تحصن بيتها وعلاقتها الزوجية بسياج من الأمان، بعيدًا عن أسباب الخصومة وكل ما يعكر صفو المحبة بينهما.
(1) السدلان، النشوز (ضوابطه، حالاته، طرق الوقاية منه) ، ص 35.
(2) يونس محمود صادق ياسين، الإصلاح الأسري من منظور قرآني، رسالة ماجستير - جامعة النجاح الوطنية - فلسطين، سنة 2006 م، ص 175 - 177.