وكذلك الحال بالنسبة للزوج، بأن يتلطف بها، ويسعى لإرضائها، ومداراتها، في إطار من الألفة والعطف والإحسان، وأن يراعي كل منهما مزاج الآخر في حدّته أو فتوره، في هزله وجده، وأن لا يظهر فرحه عند حضور أحزانه، أو أن يظهر حزنه عند حضور مسرّاته. وقدوتنا في هذا ما جاء في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَهْجُرُ إِلاَّ اسْمَك" [1] . فانظر إلى هذه القمة السامية في الفهم لطبيعة الزوجة ومراعاة ذلك فيها، ومصارحتها بذلك. ثم استمع للرد الجميل من الزوجة الصالحة: لا أهجر إلا اسمك ... إنه الحب الصادق والعشرة الطيبة، لا تغيبها نزغة شيطان، أو تمحو ذكراها لحظة غاضبة، فليت الأزواج يعتبرون ويقتدون."
2 -معرفة الأحكام التي تنظم الحقوق والواجبات الشرعية بين الزوجين: إن المتابع للخلافات الزوجية، والتي قد تصل -أحيانًا- إلى الطلاق، أو الاحتكام إلى القضاء، يجد أن الجهل بالحكم الشرعي في أغلب الأحيان كان سببًا رئيسًا فيها، فالزوج حين يعتقد -بسبب كون القوامة له في البيت- أنه يملك أن يظلم زوجته أو أن يهدر حقوقها، يكون قد نسي أنه مسؤول عن زوجته بالرعاية والرحمة والكفاية، وفي الوقت الذي تجهل فيه الزوجة حدودها، وأحكام الشرع في كثير من القضايا في علاقتها بزوجها، فإنها تكون -بذلك- سببًا في إذكاء نار الخلاف والتنافر؛.فدوام العلاقة بين الزوجين مرهون بمدى قدرة الزوجين على الحد من نقاط الخلاف، والعمل المخلص لمنع أسبابه، وهذا كله يتوقف على مدى إدراك وفهم كل من الزوجين حقوَقه وواجباته تجاه الآخر، في حدود ما شرع الله [2] .
(1) البخاري، صحيح البخاري، باب غيرة النساء ووجدهن، حديث رقم (5228) ، ج 7 ص 47.
(2) انظر: يونس، الإصلاح الأسري من منظور قرآني،، ص 175 - 177. الدبيان، شقاق الزوجين، ص 164 - 166.