أكثر من أهل الزوج مطلع على ظروفه النفسية والعائلية والاجتماعية، واختيار شخص أو أكثر من أهل الزوجة بنفس المواصفات، ثم يجتمعان في جلسة تحكيم عائلية، ليدرسا المشكلة من جميع جوانبها السلبية والإيجابية، ويتداولا في إمكانيات الحل بتحديد بعض التنازلات من هذا الطرف أو ذاك، ومحاولة التوفيق بينهما للوصول إلى النتيجة المرجوة في العودة بالبيت الزوجي إلى حالة السلام العادل) [1] ، ويطلق على هذا العلاج بمحكمة الصلح العائلية، والذي ذكر من ميزات هذه المحكمة التي تفرقها عن سائر المحاكم ما يلي [2] :
1 -أن البيئة العائلية بيئة عاطفية، ولذلك فإن المقياس الذي يجب أن يتبع في هذه البيئة يجب أن يختلف عن المقاييس المتبعة في البيئات الأخرى، فكما أنه لا يمكن العمل في المحاكم الجنائية بمقياس المحبة والعاطفة، فإنه لا يمكن في البيئة العائلية العمل بمقياس القوانين الجافة، فهنا يجب حل الخلافات العائلية بالطرق العاطفية بقدر الإمكان، ولهذا يُندب أن يكون الحكمان في هذه المحكمة ممن تربطهم بالزوجين رابطة النسب والقرابة ليمكنهما تحريك المشاعر والعواطف باتجاه الإصلاح بين الزوجين.
2 -أن المدعي والمدعى عليه في المحاكم العادية وتحت طائلة الدفاع سيظطرا إلى أن يكشفا عن كل ما لديهما من الأسرار، ومن المسلم أن الزوجين لو كشفا عن الأسرار الزوجية أمام الأجانب لجرح كل منهما مشاعر الطرف الآخر، بحيث لو اضطر الزوجان أن يعودا بحكم المحكمة إلى البيت لما عادا إلى ما كانا عليه من الصفاء والمحبة السالفة، ولقد دلت التجربة أن الزوجين اللذين يضطران إلى التحاكم إلى مثل هذه المحاكم لحل ما بينهما من الخلاف لم يعودا ذينك الزوجين السابقين [3] .
3 -أن الحكمين في المحاكم العادية المتعارفة لا يشعران عادة بالمسؤولية الكاملة في قضايا الخلاف والمنازعات، ولا تهمهما كيفية انتهاء القضية المرفوعة في المحكمة، في حين أن الأمر في محكمة الصلح العائلية يختلف عن ذلك لشعور الحكمين بالمسؤوليات الناشئة عن ذلك.
(1) انظر: نور الدين، العلاج الشرعي للخلافات الزوجية، ص 58 وما بعدها. من وحي القرآن: 7/ 173.
(2) انظر: نور الدين، العلاج الشرعي للخلافات الزوجية، ص 58 وما بعدها. السدلان، النشوز (ضوابطه وحالاته) ، ص 52. الأمثل: 3/ 198.
(3) انظر: نور الدين، العلاج الشرعي للخلافات الزوجية، ص 58 وما بعدها. السدلان، النشوز، ص 50. الأمثل: 3/ 198.