الصفحة 22 من 44

3 -يضاف إلى ما سبق أن معرفة الناس بخروجه وأسبابه، يؤدي إلى إهانة المرأة، وجرح مشاعرها، لتصبح حكاية على لسان الناس، وفي ذلك إضرار إضافيّ غير مقصود أو مطلوب من هذه الوسيلة.

3 ـ الضرب غير المبرح

وهي الوسيلة الأخيرة من وسائل التأديب، ولا يلجأ إليها إلا في حال الضرورة، ومع من يصلح له ذلك من النساء، فالحكم الشرعي في تأديب الزوجة عند نشوزها هو أن يبدأ بالموعظة أولا ثم بالهجران، فإن لم ينجعا فقد أباح الشرع من باب الرخصة اللجوء إلى هذه الوسيلة مع اعتبارها غير محبذة في الشرع وقاصرة على حال الضرورة ومقيدة بقيود كثيرة وفي ظروف معينة. وقد نص على هذه الوسيلة في قوله تعالى: {واضربوهن} ، والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذي لا يكسر عظما، لأن المقصود منه الصلاح لا غير، وقد فصل هذا الحديث وفسر بقوله صلى الله عليه وسلم في خطبته بحجة الوداع: (ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن ياتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولايأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) [1] . ونلاحظ أن كل النصوص التي رخصت في الضرب حثت على الإحسان للزوجة واحترامها واعتبار العلاقة بها علاقة في الله وبكلمة الله، ثم قصرت إباحة الضرب على المعصية وقيدت المعصية على الأمر الكبير الخطير الذي تأنف منه الطباع، وهو أن تدخل المرأة الأجانب لبيت زوجها من غير إذنه، ثم قيدت الضرب بكونه غير مبرح، وفسر بما لا يشين ولا يدمي، وفسرت وسيلته بالسواك ونحوه [2] .

أما الآية الوحيدة التي وردت فيها هذه الرخصة، فقد جعلت الضرب هو الوسيلة النهائية لامرأة لم يجد معها القول الرقيق الواعظ، ولا السلوك الذي يمس صميم مشاعر المرأة، فلم يبق مع هذه المرأة التي لم يستجب عقلها ولا قلبها إلا اللجوء إلى هذه الوسيلة كحل ضروري مؤقت ومحدد، وقد ختمت الآية بنهي وفاصلة وكلاهما توجيه شديد للرجل بعدم الظلم والتعدي، أما النهي فقوله تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (النساء:34) يقول القرطبي تفسيره: (أي لا تجنوا عليهن بقول أو فعل وهذا نهى عن ظلمهن بعد تقرير الفضل عليهن والتمكين من أدبهن، وقيل المعنى لا تكلفوهن الحب لكم فإنه ليس إليهن)

(1) الترمذي، سنن الترمذي، باب في شرح سورة التوبة، حديث رقم (3087) ، ج 5 ص 273، قال الألباني: حديث حسن.

(2) انظر: الشعراوي، أحكام الأسرة والبيت المسلم، ص 363 - 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت