الصفحة 21 من 44

اختلف الفقهاء والمفسرون في معنى الهجر في المضجع على أقوال كثيرة [1] ؛ ومع ذلك ينبغي أن يكون هذا النوع من الأدب مؤدبا بالآداب الشرعية، على أن هناك أدبًا معينًا في هذا الإجراء؛ إجراء الهجر في المضاجع، وهو ألا يكون هجرًا ظاهرًا في غير مكان خلوة الزوجين. و لا يكون هجرًا أمام الأطفال، يورث نفوسهم شرًا وفسادًا، ولا هجرًا أمام الغرباء يذل الزوجة أو يستثير كرامتها، فتزداد نشوزًا، فالمقصود علاج النشوز لا إذلال الزوجة، ولا إفساد الأطفال، وكلا الهدفين يبدو أنه مقصود من هذا الإجراء [2] . وأرى أنه إذا رأى الزوج المصلحة في هجر المضجع فله ذلك، لكن ليس خارج البيت، أو حتى خارج حجرتهما، ولما في الإذن بالهجر خارج البيت من محاذير وأضرار على الأسرة والأولاد منها [3] :

1 -إن الهجر خارج البيت إعلان للخلاف أمام الناس، ونشر لأسرار البيوت على الملأ، وفي هذا إساءة للعلاقة بين الزوجين، مما يزيد الأمر سوءًا وتعقيدًا، وهذا غير مطلوب.

2 -لما يتركه من أثر سيء على الأطفال والأولاد، ونفسياتهم، فالطفل لا يقدّر الأسباب التي دعت لهذا القرار، وربما لا يفهمها، كل الذي يعرفه أن أباه ترك أمه، ورحل عن البيت. فمن يرعى الأولاد ويحميهم في غيبة الزوج عن البيت؟ خاصة في زماننا هذا، وهو مالا يخفى على أحد.

(1) الأقوال المشهورة الواردة في معنى الهجر:

القول الأول: الهجر في المضاجع هو أن يضاجعها ويوليها ظهره ولا يجامعها، وهو قول ابن عباس وغيره.

القول الثاني: اجتناب المضجع، وهو قول مجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي وقتادة والحسن البصري ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك، واستدلوا على ذلك بما يلي: أن الهجر من الهجران وهو البعد يقال هجره أي تباعد ونأى عنه ولا يمكن بعدها إلا بترك مضاجعتها. أن الزوج بالإعراض عن فراشها يعرف سبب عدم طاعتها له، فإن كانت محبة له، فإن ذلك يشق عليها فترجع للصلاح، وإن كانت مبغضة يظهر النشوز، فيتبين أن النشوز من قبلها. روى ابن وهب عن مالك أنه قال في تفسير الآية: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز كان له نساء فكان يغاضب بعضهن , فإذا كانت ليلتها يفرش في حجرتها وتبيت هي في بيتها فقلت لمالك: وذلك له واسع؟ قال: نعم , وذلك في كتاب الله تعالى: {واهجروهن في المضاجع}

القول الثالث: غلظوا عليهن في القول وضاجعوهن للجماع، وهو قول ابن عباس وسفيان الثوري، على اعتبار اهجروهن من الهجر وهو القبيح من الكلام. يرجع في ذلك: القرطبي، تفسير القرطبي، ج 5 ص 171. الآلوسي، روح المعاني، ج 5 ص 25.

(2) سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 1 ص 654.

(3) معتصم عبد الرحمن محمد منصور، أحكام النشوز في الشريعة الإسلامية، رسالة ماجستير -جامعة النجاح الوطنية -فلسطين، 2007 م، ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت