العشرة للزوج والاعتراف بالدرجة التي له عليها) ويقول ابن العربي: (هو التذكير بالله في الترغيب لما عنده من ثواب، والتخويف لما لديه من عقاب، إلى ما يتبع ذلك مما يعرفها به من حسن الأدب في إجمال العشرة، والوفاء بذمام الصحبة، والقيام بحقوق الطاعة للزوج، والاعتراف بالدرجة التي له عليها) [1] . قال الكاساني: (ويقول لها: كوني من الصالحات القانتات الحافظات للغيب ولا تكوني من كذا وكذا) [2] .وعلى هذا يجب على الزوج أن يشعر زوجته في وعظه إياها أنه يريد الخير لها، ويقيها الضرر والشر بسبب تقصيرها فيما أوجبه الله له عليها من حقوق، كما أن الموعظة الحسنة يجب أن تثير عواطفها وأحاسيسها نحو زوجها شريك حياتها، وأنه لا يليق بها أن يصدر منها ما يزعجه ولا يسرّه، وأن العشرة بالمعروف هي شأن الزوجات القانتات الحافظات للغيب ثم ينبغي أن يكون الوعظ سرًّا فيما بينه وبينها، لا بحضور أهلها، ولا بحضور أهله، ثم يجب أن يكون الوعظ هينًا لطيفًا رقيقًا، خاليًا من التعنيف والغلظة والشدة وروح الاستعلاء، وعلى كل حال فالوعظ المؤثر متروك لفطنة الزوج، وحسن سياسته مع زوجته، وعدم جرح شعورها بإظهار العنف والتسلط عليها، والتعسف في استعمال حقه عليها في التأديب [3] . والوعْظ طبقات، أخّفها التنبيه الديني، أو الخلقي من غير تنّقص، وأعلاها اللوم، والتنبيه إلى العيوب ونتائجها، ولكل حال نوع من القول، وطريق في الخطاب، والعاقل من عرف لكل أمر علاجَه، ولكل داء دواءَه. [4]
2 -الهجر في المضجع: إذا لم تنفع الموعظة الحسنة في إصلاح الزوجة الناشز، فإن الزوج يباح له أن يلجأ إلى الوسيلة الثانية، وهي الهجر في المضجع، وهي وسيلة أعلى درجة من الوعظ في إظهار غضبه منها، وعدم تسليمه لها بهذا السلوك، وإعلان قدرته على الاستغناء عنها إن هي استمرت في عصيانها دون وجه حق. قال تعالى:"وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجع"النساء:34.
(1) ابن العربي، أحكام القرآن، ج 1 ص 532.
(2) الكاساني،،بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 2 ص 334.
(3) عبدالكريم زيدان: المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم،، ج 7 ص 313.
(4) انظر: أبو زهرة، الأحوال الشخصية، طبعة المؤلف، ص 189.