الصفحة 19 من 44

غير واجب لقوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (النساء:34) فقد نصت الآية على طرق التأديب الثلاثة، ونصت كذلك على أن هذه الطرق لا يتأتى بها إلى تفاقم الخلاف، بل تبدأ مع أول ظهور أماراته، فلذلك عبر بالخوف من النشوز. وقد جعل الشارع للرجل حق تأديب المرأة بالمعروف واللائق بمكانتها، وذلك لأن طبيعة كل اجتماع تجعل لواحدٍ منه درجة أعلى من غيره، وتجعل له سلطانًا في الإصلاح والتهذيب [1] . ويُنبه كذلك إلى أن هذه الطرق مبنية على وفاء الرجل بحقوق زوجته عليه، وما تتطلبه الحياة الزوجية من واجبات، وبذلك يمكن تصور الضرر الناتج له بعد إرهاقه بكل تلك التكاليف، فإذا تعالت عليه زوجته بعد ذلك لم يكن هناك من حرج عليه في تأديبها بما نص عليه الشرع من وسائل التأديب، خاصة إن كان ذلك منها تعاليا وكبرا، وطعنا في أخص حقوقه عليها، وسائل التأديب مرتبة كما يلي:

1 ـ الوعظ: وهو [2] الكلام اللين الطيب الذي يخاطب به الزوج عقل زوجته وقلبها، محاولا صدها عن التعالي الذي تتعامل به معه، ويختلف الوعظ بحسب نوع النشوز، وبحسب الموضوع الذي يريد أن يؤدبها فيه، ويختلف منهجه كذلك بحسب معرفته بطبيعتها، ولذلك يحتاج الزوج إلى تعلم كل ذلك لتطبيق هذا الأمر الإلهي، فهو من العلم المفروض على الأزواج، حتى لا يبادروا لطرق التأديب الأخرى قبل المرور بهذا الطريق. ويجب الدراسة المتأنية لطريقة الوعظ وموضوعه وأسلوبه والذي يتفق مع حاجة المرأة، فتختلف الأساليب باختلاف ذهنية الزوجة من ناحية فكرية وروحية وعاطفية، فلا بد من دراسة ذلك كله مع ملاحظة نقاط الضعف والقوة في شخصيتها الذاتية والدينية، ثم مواجهة الموقف بما يتطلبه من حكمة ومرونة وتخطيط زمني للمراحل اللازمة للوصول إلى قناعتها والتزامها، لأن بعض الحالات قد تحتاج إلى وقت طويل [3] وقد ذكر الفقهاء اختصارا بعض ما ينبغي أن يقوله لها، وسأذكر ذلك هنا من باب التمثيل لا من باب لزوم التطبيق، فالأمر في ذلك موكول للزوج، وبحسب طبيعة الزوجة: يقول القرطبي: (هو أن يذكر الرجل زوجته ما أوجب الله عليها من حسن الصحبة وجميل

(1) - أبو زهرة، الأحوال الشخصية، ص 188.

(2) انظر التفاصيل الكثيرة المرتبطة بهذا الأسلوب وضوابطه الشرعية في «الأساليب الشرعية لتربية الأولاد» وهو الجزء الثاني من المجموعة الرابعة من هذه السلسلة.

(3) محمد حسن فضل الله، من وحي القرآن، ج 7 ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت