ونهاية الأمر وكل ما ذُكر من شقاق الزوجين وتظالمهما من طرف ٍ واحد أو من الطرفين جميعا ً يؤول بالحياة الزوجية إلى الكدر لصفوها والنكد والضيق لُبناتها، وواقع حال المنازعات الأسرية في حياة الناس لا تخرج عن مضمون ما ذُكر من أسباب على اختلاف لا يتناهى في آحاد الصور وأفراد الوقائع، ولكل حالة ظروفها وملابستها في واقع الحال وشاهده [1] .
التقسيم الثاني: الأسباب من حيث العوامل المُسببة للنزاع الأسري: توجد أسباب لا تختص بطرف دون طرف، وإنما هي عوامل مؤثرة ولها دور بارز في حدوث النزاع والشقاق الأسري، ولذا كان لا بد من إجمال أهم الأسباب الداعية إلى الشقاق بالنظر إلى العوامل على سبيل العموم لا الخصوص، ومنها [2] :
1 -العامل الديني (الأخلاقي) : كسوء الاختيار لكل من الزوج والزوجة، ووضع شروط ومعايير في كلا الزوجين لا تُساعد على دوام العشرة بين الطرفين، كالاهتمام بالجانب الجمالي أو المالي وإغفال الجانب الأخلاقي والإيماني بينهما.
2 -العامل البيئي (الاجتماعي) : كاختلاف البيئة وما يتبع ذلك من اختلاف في التربية والأخلاق والسلوك والعادات، فهذا الاختلاف يجعل لكل من الزوجين نظرته الخاصة إلى مختلف الأمور التي تعترضهما.
3 -العامل المادي (الاقتصادي) : كالاختلاف المادي بين الزوجين، بأن يكون أحد الزوجين غنيًا ميسورا ً والآخر فقيرا ً معدما ً، فيكون التفاوت المادي الكبير بينهما، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هذا الاختلاف نسبيًا لا مطردا ً، ويُلاحظ هذا السبب جليّا ً في حالة ما إذا كانت الزوجة أغنى من الرجل؛ فإنها قد تتعالى عليه بمالها وقد تستغل ذلك لتسيطر عليه وتعامله معاملة القوي للضعيف.
(1) - انظر: الدبيان، شقاق الزوجين، ص 162.
(2) - انظر: نصار، حقوق المرأة في التشريع الإسلامي،، ص 363. المكتب العالمي للبحوث، الخلافات الزوجية في نظر الإسلام، 1980 م، ص 22 - 27.