فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 44

ولئن كانت الأسرة في الأصل تعرض فيها الخلافات الزوجية، فإن الأسرة المعاصرة: بما تشاهده من أفلام ومسلسلات، وما تقرأه في الصحافة والمجلات أصبحت معرضة لمخاطر أكبر، فلقد أصبح اليوم من ينادي في المجتمع كتابةً وتمثيلًا بهجر (قوامة الرجل) مما يجعل الأسرة ذات رأسين، ولا يمكن قيام أي اجتماع بشري على مثل ذلك.

وإن من المهام الرئيسة التي يجب أن تعنى بها (مشاريع الزواج) وضع برامج للحفاظ على الأسرة وذلك عبر عدة محاور:

الأول: نشر الوعي بأهمية عقد الزواج: وأنه ميثاق غليظ كما قال الله - عز وجل: {وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [سورة النساء: 21] وإذا انتشر الوعي بذلك عرف الرجال والنساء أن الأمر ليس كأي ارتباط بشري، والمشاهد اليوم عند عدد غير قليل من الشباب عدم استشعار منزلة هذا العقد وآثاره.

الثاني: التوعية بالحقوق والواجبات المبنية على هذا العقد: فالملاحظ أن كل طرف يبحث عن حقوقه دون النظر لواجباته، والحق أن يشاع في الناس الترابط بين هذه الواجبات والحقوق، وأن كل طرف يؤدي ما عليه، قبل أن يطالب بما له.

الثالث: تقديم الخدمات الاستشارية: أرى أن تعتني مشاريع الزواج بالخدمة الاستشارية للرجال والنساء في حل ما يعرض لهم من مشكلات؛ ويكون المستشارون في ذلك من التخصصات: الشرعية، والنفسية، والاجتماعية، والطبية.

وأن تكون هذه الخدمة بأحد طريقتين:

1 -الطريق المباشر: بفتح مكاتب لهؤلاء المستشارين، وإعطاء مواعيد للدخول عليهم واستشارتهم.

2 -الهاتف: وذلك بمهاتفة المختصين في ساعات معينة للاسترشاد بآرئهم.

إننا بتقديم هذه الخدمة الاستشارية يمكن أن نقطع الطريق أمام مشكلات خطيرة تتفاقم ربما لا تكون من باب الخصومات الزوجية، بل هي مشكلة زوجية يحاول الطرفان التغافل عنها؛ لشدة محبة بعضهم لبعض، مع أنها على المدى الطويل تهدم العلاقة بينهما.

إن هذه الخدمة الاستشارية الهاتفية أحيانًًا ربما تنهي حالات من القلق والاضطرابات الشديدة، فتفرغ الشحن النفسية بأسهل ما يكون من الوسائل.

الرابع: الإصلاح بين الزوجين: وهذا مستوى من الخدمة فوق مستوى الاستشارات فالاستشارة فردية، والسؤال عن المشكلة وحلها من وجهة واحدة، لكن لا بد من إيجاد لجان للإصلاح بين الزوجين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت