ثالثًا: في الإنكار على المغالين في المهور:
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"هل نظرت إليها؟ فإن في عيون الأنصار شيئًا"قال: قد نظرت إليها. قال:"على كم تزوجتها؟"قال: على أربع أواق، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -"على أربع أواق! كأنما تنحتون الفضة من عُرضِ هذا الجبل، ما عندنا ما نُعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصب مِنه"ُ قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم) [1] "
2 -وعن أبي حدرد الأسلمي - رضي الله عنه - أنه ذكر أنه تزوج امرأة فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعينه في صَدَاقها، فقال:"كم أصدقت؟"قال: قلت: مائتي درهم، قال:"لو كنتم تغرفون الدراهم من واديكم هذا ما زدتم" [2]
رابعًا: في ذكر أحوال نساء الصحابة:
فقد ضرب بعض نساء الصحابة أروع المثل في مهورهن فمنهن من كان مهرها تعليمها شيئًا من القرآن الكريم.
ففي حديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قام رجل فقال: (يا رسول الله! زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"هل عندك من شيء تصدقها إياه؟"فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئًا"قال: لا أجد شيئًا، قال:"فالتمس خاتمًا من حديد"فالتمس فلم يجد شيئًا فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهل معك من القرآن شيء؟"قال: نعم سورة كذا وسورة كذا - لسور سمّاها - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"قد زوُّجتُكَهَا بما معك من القرآن" [3] "
ومنهن من كان مهرها إسلام زوجها، ومن ذلك ما روي أنَّ أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة! يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوَّجَكَ، فإن تسلم فذاك
(1) سبق تخريجه صفحة: (23) .
(2) رواه أحمد: (6/ 11) ، والهيثمي في مجمع الزوائد: (6/ 206) وقال: (رواه أحمد وفيه راوي لم يسم وبقية رجاله ثقات) وابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 494) ، وعبد الرازق في مصنفه برقم: (10409) (6/ 177) .
(3) سبق تخريجه صفحة: (19) .