فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 44

وعلى ذلك جرى صحابته الكرام -رضوان الله عليهم - فوقفوا حتى قال جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما: (لم يكن أحدٌ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذو مقدرة إلا وقف) [1] (

وقد ضرب الصحابة - رضي الله عنهم - في البذل أروع الأمثلة فـ (تصدق أبو بكر بداره على ولده، وعمر بِرَبعه عند المروة على ولده، وعثمان برومة، وتصدق عليٌّ بأرضه بينبع، وتصدق الزبير بداره بمكة، وداره بمصر، وأمواله بالمدينة على ولده، وتصدق سعد بداره بالمدينة، وداره بمصر على ولده، وعمرو بن العاص بالوهط، وداره بمكة على ولده، وحكيم ابن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده) [2]

قال ابن رجب - رحمه الله-: (وكان عمر يتعاهد الأرامل، فيستقي لهنَّ الماء بالليل، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل إليها طلحة نهارًا، فإذا هي عجوز عمياء مقعد، فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك طلحةُ، عثرات عمر تتبع؟!) [3]

وهكذا كانت عهود المسلمين من بعد دالة على عظيم منزلة البذل والعطاء عندهم.

ولقد كان نظام الوقف في الإسلام من أوضح الدلالات على سعة العمل الخيري في الإسلام؛ لأن الوقف غير محدود المصارف، بل تجد في كل زمان من المصارف بحسب حاجة الناس.

فكانت الأوقاف عنصرًا رئيسًا في التكافل المتحقق في المجتمعات المسلمة، وفيما يخص الأوقاف بالمساعدة على الزواج وتكوين الأسرة فقد تميزت الأوقاف بالآتي:

يقول الأستاذ محمد بن عبد العزيز بن عبد الله:(وجد بالشام وقف لتزويج البنات الفقيرات وقد تحدث ابن بطوطة في ً تحفة النظار"أيضًا عن دمشق وأوقافها، فقال: ومنها أوقاف تجهيز البنات إلى أزواجهن وهن اللواتي لا قدرة لأهليهن على تجهيزهن."

وكان بعض أنواع الوقوف بمدينة فاس مخصصًا لصيانة دار رهن إشارة العرسان لقضاء أسبوع العسل، وقد تهدمت هذه الدار عام 1903 م، ومن محاسن فاس أيضًا ما كان من وقف ثلاثة ديار كل واحدة بفرشها وأثاثها على من يريد إعمال ولائم الأعراس من المتوسطين والضعاف الذين لا محل لهم) (وتوجد بمدينة فاس دار الشيوخ .. وكانت هذه الدار محبسة ومعدة لتعريس المكفوفين الذين لا سكن لهم، فكلما اقترن كفيف بنظريته أقاما بهذه الدار مراسيم الزفاف.

(1) ذكر هذا الأثر جمع من الفقهاء منهم ابن قدامة في المغني (8/ 185) ، والرملي في نهاية المحتاج (5/ 359) ، وابن ضويان في منار السبيل: (2/ 3) , والبهوتي في كشاف القناع: (4/ 240) .

(2) ابن قدامة: المغني (8/ 185 - 186) .

(3) جامع العلوم والحكم: (2/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت