الصفحة 47 من 50

أقول لكم يا سادة: من يريد ويدعو للتقريب بعد أن يعلم ما حقيقة دين هؤلاء، فهو يريد إما أن ينسلخ عن عقيدة الإسلام المتمثلة بالسنة والجماعة، أو أنه لا مانع لديه من أن يؤمن بأوصاف الله والرسول وأزواجه وصحابته والقرآن الكريم التي يؤمن ويصرح بها الشيعة، أو أنه منافق يبيع دينه بعرض من الحياة الدنيا.

وفي هذه الأيام ظهر من يقول من علماء المسلمين وعامتهم ومثقفيهم وما يسمى بالنخبة من علمائهم المستنيرين حملة الدعوة لوحدة المسلمين، ولأول مرة يتفقون مع من يسمى بالقوميين، وكلا الطرفين يجهل معنى العروبة والإسلام معًا، إن الشيعة أحرص على مصلحة الأمة ذلك بأن حزب الله [1] قد حرر جنوب لبنان، وحرر الأسرى، وصمد ثلاثة وثلاثين يومًا أمام إسرائيل، - وكل هذه الأحداث فيها أقوال كثيرة - حيث أن الجيوش العربية لم تثبت إلا أيامًا معدودة، وأن حزب الله يضع نصب عينيه تحرير القدس!!!

لا أريد أن أقف في وجه التيار لأن العاطفة لازالت متأججة، وسأقر بما قالوا، لكنني لا أفصل بين الحدث والعقيدة، ألم يبشر رب العزة المؤمنين بهزيمة الفرس المجوس على يد الروم، بعد هزيمة الروم، وقال"يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله" [2] ، لكن هل منع نصر الله للروم على الفرس أشد أعداء الإسلام يومئذ، وما زالوا، وفرح المؤمنين بهذا النصر، من أن يقاتل المسلمون الروم ويخرجوهم من بلاد الشام وشمال أفريقيا، ولا زال الخلاف بين المسلمين والنصارى، وذلك لاختلاف العقيدة؟.

وأنا، بل وجميع العرب والمسلمين، إلا من دنس قلبه قبل يديه بمصافحة الصهاينة، فرحنا أيما فرح عندما قتل أحد اليهود الغلاة اسحق رابين، فهل نؤيد اليهودي المغالي، فقط لأنه خلصنا من رابين؟ يجب أن نفرق بين الحدث والحقيقة.

(1) - سنفرد لحزب الله وعقيدة أمينه العام رسالة خاصة، بإذن الله، إن كان في العمر بقية.

(2) - سورة الروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت