بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا"" [1] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون" [2] ، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما" [3] ."
أما بعد:
فقد كثر في الآونة الحديث عن"التقريب بين المذاهب"، وكثر المتحدثون به من أهل السنة من عالم، ومفتي، وشيخ، وداعية، ومثقف، وغيور، ووطني وليبرالي، وديمقراطي والمقصود بهذا التقريب ليس التقريب بين المذاهب الفقهية عند أهل السنة، بين الحنفي والمالكي، أوبين الشافعي والحنبلي أو بينهم جميعًا، للخروج بالأمة من التعصب المذهبي الذي لحق بها، بل بين السنة والجماعة وبين الشيعة، خاصة الإمامية الإثني عشرية. (ونحن في هذه الرسالة عندما نطلق عبارة الشيعة فإننا نعني الإثني عشرية أو ما يسمى بالجعفرية، ونحن نعلم أنهم جميعًا يدينون بدين واحد خارج عن دين الإسلام، وهذا ليس تجنٍ واتهام بلا دليل عليهم، بل لعل القارئ في نهاية قراءة هذه الرسالة سيخرج بهذه النتيجة المتقدمة) .
(1) - سورة النساء (1) .
(2) - سورة آل عمران (3) .
(3) - سورة الأحزاب (33) .