ولعل ما يتشدق به حكام إيران باسم الإسلام وتحرير فلسطين والوقوف بوجه أمريكا، الشيطان الأكبر كما سماها الخميني [1] ، وكذلك ما جرى في جنوب لبنان من قبل حزب الله [2] ، كل ذلك ساعد في دغدغة عواطف العامة وبعض المشايخ الرسميين من أهل السنة، مما ساهم في انتشار فكرة التقريب دون دراسة وتمحيص لما يحاك تحت وخلف هذه الفكرة من جهود خبيثة حثيثة لمحو عقيدة أهل السنة والجماعة وتثبيت عقيدة الشيعة.
ومن الضروري أن نبين أن الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة، هو خلاف في الأصول وليس في الفروع كما يدعي أصحاب الفكرة من علماء الشيعة ويردده بعض أهل العمائم من أهل السنة، وممن يتغنون بالوسطية من المشايخ الليبراليين الوسطيين التنويريين كما يُسمون، يرددون ما يقال لهم كالببغاوات وينقادون خلفهم كالأنعام.
"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا، الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" [3] .
ولعل مما دفعني إلى كتابة هذه الرسالة ما لاحظته ويلاحظه القاصي والداني من حركة نشر عقيدة الشيعة في بلاد المسلمين، في سوريا ومصر وفلسطين، وفي السودان والجزائر والمغرب العربي، وكذلك أفريقيا وشرق آسيا، مستعملين شتى الأساليب لنشر عقيدتهم فاقت أساليب المنصرين مستغلين العاطفة، كما ذكرت أعلاه بالنسبة لفلسطين والقدس، وكذلك حالة الفقر والعوز في أفريقيا وسوريا ومصر وشرق آسيا، وكذلك ما تبثه قنواتهم الفضائية من أكاذيب وادعاءات تتمحور
(1) - انظر، وتفكر في ما يحدث في العراق، والحب المتبادل بين أهل العمائم السود والغزاة الأمريكان، وكيف دخلوا إلى العراق ومزقوه ومكنوا منه ميليشياتهم تسفك الدم العربي السني وتهتك أعراض الحرائر وتهدم المساجد، من أمثال فيلق بدر وفيلق القدس وجيش المهدي، وحزب الله العراقي وغيرهم، بمباركة أمريكية علنية وخفية، فإن كانت أمريكا هي الشيطان الأكبر فهم مريدوه وعبدته.
(2) - وإن شاء الله سنفرد لحزب الله دراسة خاصة.
(3) - الكهف، الآيتين 103 و 104