الصفحة 29 من 50

ثم أُحضر زيد بن ثابت، وكان قارئًا للقرآن، فقال له عمر: إن عليًا - عليه السلام - جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك.

ثم قال: إذا فرغتُ من القرآن على ما سألتم وأظهر عليٌّ القرآن الذي ألفه، أليس قد بطل كل ما عملتم؟ فقال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر: فما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه.

فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد، فلم يقدر على ذلك. فلما أُستُخلف عمر سأل عليًا أن يدفع لهم بالقرآن فيحرفوه فيما بينهم. فقال: يا أبا الحسن إن كنت قد جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه.

فقال علي عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئتنا به. إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأولياء من ولدي.

فقال عمر: فهل وقت لإظهاره معلوم؟ قال عليه السلام: نعم، إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به" [1] ."

تدبر أخي القارئ هذه القصة السخيفة، كيف يمكن لعقل سليم أن يقبل مثل هذه الترهات؟ وهم يجعلونها أساسًا لتحريف القرآن وينسبونها لسيدنا علي رضي الله عنه. ثم إذا كان زيد، رضي الله عنه، قد تآمر على الإمام، فكيف يسمي الإمام الثالث علي بن الحسين (زين العابدين) أحد أبنائه"زيد"!!!؟؟؟ فهل كان هذا تقية؟ أم هي حقيقة الخلاف والتناقض بين الشيعة والأئمة.

(1) - الطبرسي، كتاب الإحتجاج، ج 1 ص 224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت