الصفحة 10 من 50

"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا", كما أدخل عمه العباس وأولاده في عباءته لتشملهم أيضًا هذه الآية.

وأما الشيعة فأرادوا عكس ذلك، فحصروا أهل بيت النبوة في الأربعة: علي وفاطمة والحسن والحسين، واخرجوا كلِّ من سواهم ثم أخرجوا بنات علي من فاطمة الزهراء،"زينب وأم كلثوم" [1] وأولادهن، ثم أخرجوا أبناء علي من غير فاطمة الزهراء، محمد بن الحنفية وأبي بكر وعمر وعثمان والعباس وجعفر وغيرهم وأولادهم، بل أخرجوا الحسن بن الحسن بن علي الملقب بالحسن المثنى وأولاده، ثم وصل بهم الأمر أن أخرجوا من آل الحسين وأبنائه من لا تهوى أنفسهم ومن لا يسلك مسلكهم، مثل زيد بن علي"زين العابدين"و اسماعيل (وهؤلاء ومثلهم كثير ممن تتوفر فيهم الشروط التي وضعوها للإمام، مثل أن يكون الابن البكر وأن يكون من أبناء فاطمة الزهراء تحديدًا من بين أزواج علي كرم الله وجهه) ، ومن تبعه بعد ذلك ممن سموا بالإسماعيلية، بل وصل بهم الأمر أن أفتوا على كثير من أحفاد علي بالكذب والردة والكفر وحتى زيد بن علي زين العابدين لم يسلم من تجريحهم عندما رفض التبرؤ من أبي بكر وعمر، بل قال فيهما ما فيهما من خير وأفضلية

ونرى أنهم غيروا مفهوم الشيعة من التشيع لآل بيت رسول الله الذي يشمل آل علي والعباس وغيرهم إلى آل علي فقط، ثم ضيقوا الأمر إلى آل الحسين، لغاية في نفس يعقوب ولمآرب أخرى، ولعل كون زوجته، رضي الله عنه أم زين العابدين كانت فارسية وهي ابنة كسرى سبية من سبايا القادسية"ثم تجاوزوا آل الحسين إلى هواهم، وحصروا الأئمة بأحد عشر إمامًا والثاني عشر غاب عام 260 ه- ولا زال غائبًا وهو المنتظر عندهم والذي أقاموا عقيدتهم على وجوده المزعوم وغيبتيه الصغرى والكبرى، وهم ينتظرون عودته وظهوره."

لقد اتخذ مؤسسو عقيدة الشيعة من تفسيرهم الخاص لسورة الأحزاب وبالتحديد قوله تعالى"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" [2] ليضيفوا لأئمتهم صفة العصمة

(1) - تزوجها الخليفة عمر بن الخطاب.

(2) - سورة الأحزاب، الآية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت