وكما ورد بحق أهل إبراهيم، ورد بأهل موسى عليه السلام:"فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله، آنس من جانب الطورنارًا قال لأهله امكثوا إني آنست نارًا" [1] ، فالمراد من الأهل هنا زوجة موسى عليه السلام كما أجمع عليه مفسروا الشيعة، مثل أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي في تفسيره [2] ، والعروسي الحوزي في تفسيره"نور الثقلين" [3] ، والكاشاني في تفسيره"منهج الصادقين" [4] وغيرهم.
وهكذا وردت لفظة أهل البيت في القرآن المجيد في سورة الأحزاب، أيضًا الآية 33
"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت"
ولم ترد هذه اللفظة إلا في سياق قصة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة
"وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجهلية الأولى، وأقمن الصلوة وءاتين الزكوة، وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس آهل البيت ويطهركم تطهيرا، واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيت الله والحكمة، إن الله كان لطيفًا خبيرا"الآية 34.
يظهر بداهة لمن قرأ هذه الآيات أن هذه اللفظة لم ترد إلا في أزواج النبي خاصة، وهذا ما يظهر في صدر الآية وما قبلها وكذلك الآية التي تليها ليس فيها ذكر غيرهن.
فالحاصل أن المراد من أهل بيت النبي أصلًا وحقيقة أزواجه عليه الصلاة والسلام، ويدخل في الأهل أولاده وأعمامه وأولادهم تجوّزًا، كما ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل في كسائه فاطمة والحسنين وعليًا وقال:"اللهم هؤلاء أهل بيتي"، ليشملهم قوله عز وجل:
(1) - سورة القصص الآية 30.
(2) - تفسير القمي ج 2 ص 139 ط النجف 1386 ه-.
(3) - هو عبد علي بن جمعة من غلاة الشيعة ج 4 ص 126 ط قم.
(4) - ج 7 ص 95.