الصفحة 14 من 45

فضلًا عمّا تقدمه الأوقاف المخصصة للمساجد من رواتب للمدرسين العاملين فيها وكذلك للطلبة والمسافرين لتلبي احتياجاتهم) [1] .

2 ـ منازل العلماء: جرت العادة للعلماء الذين برزوا وكانت لهم الصدارة في العلم على اختلاف تخصصاتهم أن يقيموا مجالس علم في بيوتاتهم الخاصة وبرز هذا في بغداد جليًا حيث قام العلماء بدور كبير في نشر العلم وتوسيع رقعة التعليم ومنهم: مجلس القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي (ت 270 هـ) و أبو عبيد المرزباني الأديب (384 هـ) وهارون بن محمد الضبي (ت 335 هـ) وغيرهم [2] ، وذُكر مثل هذا كثيرًا عند المهتمين بحضارة المسلمين من المستشرقين منهم ماركس مايرهوف حيث قال: (كان جماعات من العلماء تجتمع غالبًا حول أبي سليمان السجستاني(ت 391 هـ) في بيته مكونة من مختلف المشارب والنحل ... ) [3] .

3 ـ مجالس العلم (التحديث) في الضواحي والطرقات: لا غرابة أن يتخذ العلماء الضواحي والطرقات لعقد مجالس العلم وخاصة فيما يتعلق بإملاء علم الحديث على طلبة العلم وهناك شواهد كثيرة منها؛ ما فعله محمد بن عمر الجعاني التميمي (ت 355 هـ) أصله من عمان ونزل بغداد حيث أنه إذا أملى الحديث في الطريق امتلأ بالطلبة عن آخره حتى يضيق على المارة [4] .

4 ـ الأسواق: وهو مكان بعض العلماء لكسب معاشهم دون أن يعيشوا عالة على غيرهم لكنَّ هذا لم يمنع العلماء من استقبال طلبة العلم في مكان عملهم حرصًا على نشر العلم

(1) مؤنس، حسين، المساجد، مطابع الأنباء (الكويت، 1981 م) ص 38.

(2) ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 3/ 136، 8/ 22، 14/ 33؛ ود. طه عبد المقصود، تاريخ الحضارة الإسلامية 1/ 39.

(3) ينظر: من الإسكندرية إلى بغداد، بحث مترجم في كتاب"التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية"، ترجمة عبد الرحمن بدوي، مكتبة النهضة (القاهرة، 1940 م) ص 89.

(4) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 3/ 28؛و طه عبد المقصود، تاريخ الحضارة الإسلامية 1/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت